الموت عند خروجي من الدنيا ؟ وما يأتيني به من رسالة ربي . ثم تمثل فقال :
تسرّ بما تفنى وتشغل بالمنى * فما اغتر باللّذات في النوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم
وتعمل شيئا سوف تكره غبّه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم
ثم انصرف ، فما بقي بعد ذلك إلا جمعة ومات رحمه اللّه . ولنا من هذا الباب :
شاب فؤديّ وشبّ الأمل * ومضى العمر وجاء الأجل
عسكر الموت لنا منتظر * فإذا سرنا إليهم رحلوا
ليت شعري ليت شعري هل دروا * أنني بعدهم منتقل
في فنون اللهو أفنى طربا * غافلا عما إليه أنتقل
ولنا في المحاسبة وإضافة الأعمال إلى اللّه تعالى ، إذ لا فاعل إلا هو :
تحاسبهم بما فعلوا * وما فعلوا الذي فعلوا
وتطلبهم بما عملوا * وأنت خلقت ما عملوا
فهل تنجيهم حجج * وهل يزكو لهم عمل
لئن أخذوا بما عملوا * فأعظم منه ما جهلوا
ولنا أيضا ، وقد تذكرت الأحبة في القبور :
ضمّت لنا آرامنا الآراما * فكأن ذاك العيش كان مناما
يا واقفين على القبور تعجبوا * من قائمين كيف صاروا نياما
تحت التراب موسدين أكفهم * قد عاينوا الحسنات والآثاما
لا يوقظون فيخبرون بما رأوا * لا بد من يوم يكون قياما
ولما سجن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال في ذلك :
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا
إذا دخل السجّان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
ونفرح بالرؤيا وجلّ حديثنا * إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا
فإن حسنت كانت بطيئا مجيئها * وإن قبحت لم ننتظر وأتت سعيا
موعظة
ومما قيل في المحبين :
ألا أحد يدعو لأهل محلة * مقيمين في الدنيا وقد فارقوا الدنيا