فإذا النداء :
- أين ذوو العقول بزعمهم ؟
فجيء بالفلاسفة ومن تابعهم : فأدخلوا في السرادق ، فسئلوا :
- فيم صرّفتم عقولكم « 1 » ؟
قالوا : فيما يرضيك .
قال : ومن أين علمتم ذلك ، بمجرد العقل أم بالاتباع والاقتداء ؟
قالوا : بمجرد عقولنا .
قال : لا عقلتم ، ولا أفلحتم ، لكنكم تحكمتم ، يا نار تحكمي فيهم . فسمعت ضجيجهم بين أطباق النيران ، بالويل .
فقلت : من يعذبهم ؟
قال لي : عقلهم ، فهو كان معبودهم ، ما سألهم سواهم ، ولا عذبهم غيرهم
- أين الطبيعيون « 2 » ؟
فأتي بهم . فرأيت أربعة أملاك غلاظ شداد ، بأيديهم مقامع .
فقالت لهم : يا ملائكة اللّه ، ما تبغون منا ؟
فقالوا : نهلككم ونعذبكم .
فقالوا لهم : ولأي شيء ؟
قالوا : كنتم في الدنيا تزعمون أنا آلهتكم ، وكنتم تعبدوننا من دون اللّه ، وتروا الأفعال منا لا من اللّه . فسلطنا اللّه عليكم نعذبكم في نار جهنم فكبّوا فيها .
- أين الدهرية « 3 » ؟
هامش
( 1 ) والسبب أن أهل العقل تصوروا قدرته على الوصول إلى الحق بدون معرفة الطريق الذي اختاره الحق نفسه وجعله سبيله والقرب منه . وتصوروا أن من يحدثهم عن العقل يريد إلغاء العقل كيف يلغى العقل ؟ ! وإنما يرجى ترشيد العقل في أن يوضع في مكانه الصحيح من التفكير ، لا يشطح إلى غير مراد اللّه . ثانيا إن مراد العقل وحده مجرد شهوة من الشهوات وهذا يعطي تلبس دائم للحكم النزيه الذي يريده اللّه ورسوله .
( 2 ) ( الطبيعيون ) : قال الطبائعيون بتأثير الأشياء بعضها في بعض وإيجادها إياها ويسمون المؤثر طبيعة .
( 3 ) ( الدهرية ) : يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في -