وحسن به تسبى النّهى دلّني على * هوى حسنت فيه لعزّك ذلّتي
ومعنى وراء الحسن فيك شهدته * به دقّ عن إدراك عين بصيرتي
لأنت منى قلبي وغاية مطلبي * وأقصى مرادي واختياري وخبرتي
وفي هذه الأبيات يتبدى الحسن ، والجمال ، والملاحة ، والرقّة ، والعذوبة ، وغير ذلك من مطالع الأنوار الإلهية التي ينالها المطّلع الذي يحصّل الترقي بحسب صفائه ، وبحسب رتبته ونصيبه ، من القرب إلى حضرة العلام ، فإن اللّه سبحانه وتعالى يمنح لكل قلب من الفهم في كلامه على قدر صفائه وقربه تعالى ، فيرفع له علم في العلم طلع منه لصفاء الفهم على دقيق المعنى ، وغامض السر . وليس كلّ ما يعرف يقال .
وتارة يعنون بالمطلع : موضوع طلوع شمس الحقيقة بأسمائها الذاتية ، وبمفاتيح .
أي : مراتب تعيناتها ، كمرتبة الغيب المغيب .
وتارة يعنون بالمطلع : موضع الطلوع في أقصى مراتب الظهور ، الذي هو عالم الشهادة ، المسمى بعالم الأجسام ، وعالم الحس .
فأمّا طلوع هذه المفاتح ، والأسماء الذاتية في المرتبة الأولى التي هي مرتبة الغيب المغيب فهي اجتلاء التجلي الذاتي الأحدي الجمعي في منصته ومجلاه ، الذي هو عين القابلية والبرزخية الكبرى في المرتبة الأولى .
وأمّا طلوعها ، وظهورها في عالم الشهادة المحسوس ، فهو ظهورها في المجلى ، إلى أن ظهرت هذه الحقيقة البرزخية في عالم الشهادة بصورتها التي هي الصورة المحمدية القابلة بقابلية قلبها التقي النقي المطهّر لمظهرية تلك البرزخية الكبرى .
وأمّا المطلع الثالث لهذه المفاتح : فهو صورة تلك الحقيقة التي هي قابلية قلب هذه الصورة المحمدية التي هي مظهرها في عالم الشهادة .
ويمكن أن تستمر في قراءة الكتاب على ضوء هذه المعاني .