والنون أيضا حرف اتصال ووصلة ؛ لأن اللسان اتصل عندها بالحنك الأعلى غير أنه بين الاتصالين فرقان :
- اتصال النون في العالم الأوسط عالم الخيال الروحاني والعلوي .
- واتصال الباء ، والميم في عالم الشهادة « 1 » ، وإن كان ذلك اللطف من طريق أنه أقرب إلى الروحانية والغيب . فهذا أتم لأنه « 2 » من باب النيابة والاستخلاف قال تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ »
( 164 ) « 3 » .
ولما تحير المكاشف في هذا الأمر ، وما عرفه ، وقال له في خطابه : اضرب عشرة في عشرة . فبالضرورة هي مائة .
فلماذا قصد إلى العشرة دون غيرها من الأعداد ؟
فاعلم أن العشرة مبينا « 4 » في الضرب وخروج كل منهما عقدا واحدا وهو مائة وهو في المئين بمنزلة الواحد في الآحاد والعشرة في العشرات . فصار الشبه بين الواحد والعشرة والمائة واحد . فإن الواحد رأس الآحاد والعشرة رأس العشرات ، والمائة رأس المئين . فما زالت من الوحدانية ولكنها القائمة « 5 » من اثنين كما تقدم في الذاتين في حرف الميم ، وإدغام النون فيها كما « 6 » ذكرناه فصار عشرة في عشرة بيانا « 7 » لما قال له في الباء وتشديد الميم وتحير فيه . فكما تقول واحد في واحد فهما واحد « 8 » وتضرب الواحد في الآخر فيظهر واحدا . وهذا الواحد الخارج ليس بواحد خالص فإنه نتيجة
هامش
( 1 ) في النسخة ( ط ) : كلمة ( هذه ) زائدة !
( 2 ) كلمة : ( لأنه ) ساقطة من النسخة ( ط ) .
( 3 ) الآية رقم ( 164 ) من سورة الصافات .
( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( أن العشرة في العشرة في الضرب ) وحذف كلمة ( مبينا ) .
ربما لم يستطع قراءتها في النسخة المخطوطة التي اعتمد عليها .
( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( العالم من الاثنين ) بدلا من ( القائمة من اثنين ) .
( 6 ) في النسخة ( ط ) : ( كاد ) .
( 7 ) في النسخة ( خ ) : ( بيان ) ، وفي النسخة ( ط ) : ( تبيانا ) .
( 8 ) في النسخة ( خ ) : ( واحدان ) .