وهذا هو المقام « الذي يقال فيه :
" أنا من أهوى ومن أهوى أنا "
وعن هذا المقام » « 1 » سئل الجنيد عنه فقال :
وغنا لي مني قلبي * وغنيت كما غنا
وكنا حيث ما كانوا * وكانوا حيث ما كنا « 2 »
وقال الآخر فيه : " أنا الحق " « 3 » .
وقال اللّه تعالى فيه : ( كنت سمعه وبصره ) « 4 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط أيضا من النسخة ( ط ) وهذا أيضا شطر من بيت شعر مأثور عن الحلاج .
( 2 ) انظر هذه الأبيات في الرسالة القشيرية باب التوحيد عن الجنيد أيضا حيث قال : الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره . انظر القشيري الرسالة القشيرية .
( 3 ) هذه المقولة تنسب للحلاج .
انظر : ( أخبار الحلاج ) بتحقيقنا . طبع الأزهرية للتراث .
( 4 ) حديث : ( كنت سمعه وبصره . . . ) هذا الحديث له روايات كثيرة سأختار منها رواية الإمام البخاري وهو : الحديث رقم ( 6137 ) : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه قال :
( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ، ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته ) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخه ، عن أنس رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عن جبريل عن اللّه عز وجل قال : " يقول اللّه عز وجل : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرون ، وما تقرب إلي عبدي المؤمن ، بمثل أداء ما افترضته عليه ، وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه ، وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني