مرآة قلبه ، فيطهّرها بعين اللطف والتوفيق ، وأمدها ببحر التأييد . فاهتدى ذلك الموفق للرياضات والمجاهدات ، ووجد الإرادة والمحبة من قلبه ، فبادرت الجوارح بالطاعة للقلب ، إذ هو مالكها وسيدها . فاستعمل الأذكار « 1 » ، وعلق الهمة ، وتخلق بأخلاق اللّه ، وغسل قلبه بماء المراقبة حتى يتخلى عن القلب صدأ الأغيار ، وتتجلى فيه حظائر الأسرار .
الوجه الأول :
ينظر إلى حضرة الأحكام ، وصقالة « 2 » ذلك الوجه بالمجاهدات .
والوجه الثاني :
ينظر إلى حضرة الاختيار والتدبير ، وصقالة ذلك الوجه بالتسليم والتفويض
والوجه الثالث :
ينظر إلى حضرة الإبداع ، وصقالة ذلك الوجه بالفكر والاعتبار .
والوجه الرابع :
ينظر إلى حضرة الخطاب ، وصقالته بخلع الأكوان .
والوجه الخامس :
ينظر إلى حضرة الحياة ، وصقالته بالتبرؤ ، والفناء .
والوجه السادس :
وهو الثامن عند من أثبتها ثمانية . ينظر إلى حضرة ما لا يقال ، وصقالته ب -
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ
« 3 »
وأما الوجهان اللذان هما محل الخلاف ، فأهل السنة صرفوهما إلى حضرة الأحكام .
وغيرهم قال :
- إن أحدهما : ينظر إلى حضرة المشاهدة ، وصقالته ببيع النفس .
هامش
( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( الأفكار ) .
( 2 ) المقصود . أي وجه القلب بجلائه حتى يصير مثل المرآة يرى فيه كل شئ فيعكس كل ما يقابله .
( 3 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الأحزاب .