الباب الموفي خمسين وثلاثمائة في معرفة منزل تجلي الاستفهام ورفع الغطاء عن أعين المعاني وهو من الحضرة المحمدية من اسمه الرب
إذا صعق الروح من وحيه * فكيف بهيكل ظلمانه
لقد ثبت الله أركانه * وأجراه فلكا على مائه
وما هو بحر له ساحل * وأين التناهي لأسمائه
أبو الكون لو كنت تدري به * وتشهده عين أبنائه
فلا تفرحن بإتيانه * ولا تقعدن بسيسانه
فسبحان مذهب أعياننا * إذا ما كفرنا بنعمائه
ويا عجبا إذ كفرنا بها * وأني من عين آلائه
اعلم أيدنا اللّه وإياك أن هذا المنزل منزل الحجب المانعة والآلات الدافعة .
فمنها : ( حجب عناية ) :
مثل قوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( إن للّه سبعين ألف حجاب أو سبعين حجابا ، الشك مني « 1 » ، من نور ظلمة ولو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه ) « 2 »
وهنا نكتة وإشارة :
أن البصر هنا بصر الخلق ، الذي الحق بصره ، وهو القابل لهذه الحجب ، وهو الموصوف بأن الحق بصره ، وهو عين سبحات الوجه . فإن اللّه لا يزال يرى العالم ولم يزل ، وما أحرقت العالم رؤيته .
ومنها : ( حجب غير عناية ) :
مثل قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 3 »
هامش
( 1 ) الكلام هنا لابن عربي .
( 2 ) تقدم تخريج هذا الحديث أثناء الكتاب
( 3 ) الآية رقم ( 15 ) من سورة المطففين