مجنون بني عامر « 1 » حين جاءته ليلى في حكاية طويلة ، فقال لها : إليك عني فإنّ حبك شغلني عنك .
[ ريح التجلي ]
يا هموما شردت وافترقت * خلفهم تطلبهم أيدي سبا
أيّ ريح نسمت ناديتها * يا شمال ، يا جنوب ، يا صبا
تفرق أهل سبأ معلوم وهو المذكور في القرآن :
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
[ سبأ : 19 ] يقول : همومي تفرقت كتفرق أهل سبأ على المقامات والحضرات بطلب هذه البغية المحبوبة التي فارقتهم وما لم تجد فهي تسأل ، أي ريح هبت عليها ، يريد عالم الأنفاس لتنفس عنه بعض ما يجده من الكرب برائحة تهدي بها إلى مشامّه من عرف طيبهم الممسك ، فيقول لهذه الرياح :
هل لديكم خبر ممّا نبا * قد لقينا من نواهم نصبا
النّصب : التعب ، والنوى : الفراق ، فأخذ يقول : ما قالت له الريح إجابة له عن ندائه إياها وسؤاله :
أسندت ريح الصّبا أخبارها * عن نبات الشّيح عن زهر الرّبا
إنّ من أمرضه داء الهوى * فليعلّل بأحاديث الصّبا
يقول : أسندت ريح التجلي حديثا عطريا طيب النشر تخبر فيه أن من أمرضه الهوى فما له علالة إلّا بالحديث فيه وعنه وبما يحدث منه ، كما قال :
أعد الحديث عليّ من جنباته * إنّ الحديث على الحبيب حبيب
ثم قال :
ثمّ قالت : يا شمال خبّري * مثل ما خبّرته أو أعجبا
ثمّ أنت يا جنوب حدّثي * مثل ما حدّثته أو أعذبا
قالت الشمأل عندي فرج * شاركت فيه الشمال الأذيبا
كلّ سوء في هواهم حسنا * وعذابي برضاهم عذبا
قالت الريح الشرقية لريح الشمال ولريح الجنوب : أخبراه مثل ما خبرته وأعجب وأعذب عساه يجد راحة ، ولم يجعل للريح الدّبور هنا ذكر وذلك أن المحبّ لا يستدبر
هامش
( 1 ) هو قيس بن الملوح بن مزاحم العامري ( توفي 68 ه - 688 م ) شاعر غزل ، من المتيمين من أهل نجد لم يكن مجنونا وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد ، وجد ميتا فحمل إلى أهله وقد جمع بعض شعره في ديوان .
الأعلام 5 / 208 ، وفوات الوفيات 2 / 136 ، والنجوم الزاهرة 1 / 182 ، والشعر والشعراء ص 220 .