تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كل أمة إلى اتخاذ الأئمة وهكذا جرت الحكمة الإلهية والنشأة الربانية فقال الحكيم الخبير
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 1 » كل أمة على حسب ما تعطى حقيقتها وتقبل رقيقتها فإن اللّه تعالى يقول :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 2 » فالحق البهائم بالأمم وحكم بذلك وعم وكل أمة في أفقها ناطقة وفي أوجها عاشقة فليس في الوجود جماد ولا حيوان إلا ناطق بلسان ، لسان ذات لا لسان حال والقائل بخلاف هذا قائل محال فلا حجب كثيفة والمعاني لطيفة فلو كشف الغطاء ، وزال الاستبطاء لرأيت كل ذات مسبحة في جنسها ، ناطقة في نفسها
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 3 » موف بعهده ، ألا ترى أن المؤذن يشهد له مدى صوته « 4 » فهذا قد عرفنا بحقيقته لغته وكلام الميت يسمعه كل حيوان ما عدا الإنس والجان ، وفي كل أمة من هذه الأمم نذير من جنسها على حسب نفسها ، ولا بد من اتخاذ الإمام المتبع في الشئ الذي قدم له واتبع فإن نازعه آخر هلك ، وبقي الأول على ما ملك إلا أن ظهر منه نقص في شروط الإمامة ولم يثبت فيه العلامة فليعذر من وقته مقته ، وليقدم في تلك المنزلة من كانت فيه الشروط على العقد المربوط ، فإمام الأئمة كلها هاديها ومضلها .
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 24 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 38 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 44 . ( 4 ) الحديث لفظه « المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة ويكفر عنه ما بينهما ، الحديث رواه أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وابن ماجة في سننهم وابن حبان في صحيحه كلهم من حديث أبي هريرة .
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب — صفحة 77 | ابن عربي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى