فعند ما قمت فيه صار مفتخرا * يمشى الهوينا وفي أعطافه لين
لما سرى القلب للأعلى وجاز على * عدن وغازله حوراتها العين
غض الجفون ولم يثنى العنان لها * لما مضى عن هواه الفرض والدين « 1 »
فعند ما قام فوق العرش بايعه * اللوح والقلم العلام والنون
فلو تراه وقد أخفى حقيقته * فإن فوق استواء الحق تمكين
فإن تجلى إلى كون بحكمته * له على ظهر ذات الكون تعيين
فلا يزال لمزج الملقيات به * يقول للكائنات في وجه الورى كونوا
فكل قلب سهى عن سر حكمته * في كل كون فذاك القلب مغبون
فاعلم بأنك لا تدرى الإله إذا * ما لم يكن قبل يرموك وصفين
فاعرف إلهك من قبل الممات فإن * تمت أنت على التقليد مسجون
وإن تجليت في شرقي مشهده * علما تنزل فيك العال والدون
ولاح في كل ما يخفى ويظهره * من التكاليف تقبيح وتحسين
فافهم فديتك سر اللّه فيك ولا * تظهره فهو عن الأغيار مكنون
وغر عليه وصنه ما حييت به * فالسر ميت بقلب الحرة مدفون
فلما سمع منتهى القلوب ، ووقف على شرف الغيوب ورأى ما حوته هذه المملكة الإنسانية من الصفات الربانية والأسرار الروحانية ، جثى على ركبته وانسلخ عن ظلمته ، وقال إني اكتم للسر فأوضح الأمر فقد زال النكران ، وطرد الشيطان بعناية الرحمن .
( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ )
« 2 » وصف الخير فإني أسلم وعلمني فإني أتعلم ، قلت : فلم أزل بهذا المشهد السنى والمقام العلى ، أغدو
هامش
( 1 ) والمعنى أبعد نظره عن رؤيتهن .
( 2 ) سورة الحجر آية 42 .