ومن كراماته رضى اللّه عنه أن ملك المغول لما جاء لخراب بغداد وقف خارج بغداد وقال إني أشم في هذا البلد رائحة محمدىّ كبير فاستأذنوه ، فقال الشيخ نجم الدين « ليدخل بضرب هذه الرقبة ، ثم يضرب رقبة فلان وفلان ثم ثلثي أهل البلد ، جفّ القلم بما هو كائن . » فكان كما قال ، ذكره الشعراني في المنن . . وقال الشعراني أيضا في الأجوبة المرضية : جاء الشيخ فخر الدين الرازي يطلب الطريق على يد الشيخ نجم الدين الكبرى ، في ألف طالب يمشون وراءه من بلاد الري ، فبلغ ذلك الشيخ نجم الدين فقال « إنه لا يطيق الطريق » فلما وصل إلى رباط الشيخ بطلبته ، ظنّ الناس أن الشيخ يقوم له ويمشى خطوات ، فلم يتحرّك له ، فلما سلّم عليه قال : « يا أخي ، ما أقدمك إلى بلادنا ؟ » فقال : « جئت أطلب الطريق إلى اللّه تعالى » فقال له الشيخ :
« لا تطيق ذلك ! » فقال : « بلى أطيق إن شاء اللّه تعالى » فراجعه مرات ، والشيخ فخر الدين يأبى إلا أن يتتلمذ له ، فقال الشيخ نجم الدين للنقيب :
« أدخله هذه الخلوة وقل له يدخل يشتغل باللّه تعالى » فدخل ، فتوجّه الشيخ نجم الدين إلى اللّه ، فسلبه جميع ما كان معه من العلوم ، فلما شعر بذلك ، صاح بأعلى صوته : « لا أطيق ، لا أطيق » فأخرجه الشيخ وقال له : « أعجبني صدقك » وقال له : « يا فخر الدين كيف تطلب الطريق إلى اللّه مع حبك للرياسة على الأقران وتكبّرك عليهم ، وما عليك أن تكون عند اللّه - عزّ وجلّ - لا ركون لك إلى غيرك ، ولا دعوى عندك لملك شئ في الوجود » . .
فبكى الشيخ فخر الدين وقال : « قد خسرنا وفاز غيرنا » فقال له الشيخ :
« قد صرت من معارفنا ، وكنا نود أن تكون من أصحابنا ، فلم يقدّر ذلك ؛ اذهب إلى بلادك بسلام » انتهى ؛ قال الشعراني : فانظر يا أخي إلى الشيخ فخر الدين الذي أجمع الناس على جلالالته وجمعه من العلوم ما لم يكن عند غيره ، كيف اعترف بأنه لا يصلح للطريق ، وأذعن للشيخ نجم الدين « 1 » .
هامش
( 1 ) النبهاني : جامع كرامات الأولياء ( دار الكتب العربية - القاهرة 1329 ه ) 2 / 275 وما نقله النبهاني عن الشعراني مذكور في كتابيه :
- لطائف المنن والأخلاق ( دار الفكر ، القاهرة 1976 الطبعة الثانية ) .
- الأجوبة المرضية عن أئمة العلماء والصوفية ( مخطوط ) ورقة 236 .