وسواسه وخداعه ؛ لأن هناك السارق من البيت ، ومن أجلها يقدر الشيطان على إلقاء الشر في داخل القلب ، ويؤثر هوى النفس فيه ، ويغري فيه الغضب ، ويهيج نيران الشيطان والأخلاق المذمومة ، فافهم . وإن لقلب الإنسان خواطر بعضها محمودة ، وبعضها مذمومة ، ومعنى الخواطر ما يعرض لباطنه من الأفكار والأذكار التي تخطر بالقلب من ظاهره وباطنه ، وكل حال يبدو في القلب ببديهة يسمى خاطرا ، وهو المحرك لإرادة ونية وعزم ، فالأول هو الخاطر ، ثم بعد ذلك الرغبة ، وبعد الرغبة العزم ، وبعد العزم النية ، ثم تحريك الأعضاء بمباشرة الفعل ، إما خيرا وإما شرّا . وهذه الخواطر بجملتها تنقسم على عشرة أقسام : قسم إلهي ، وقسم لسان الغيب ، وقسم سر ، وقسم سر سري ، وقسم روحي ، وقسم عقلي ، وقسم ملكي ، وقسم قلبي ، وقسم نفساني ، وقسم شيطاني . ويسمى بعض هذه الخواطر وحيّا ، وبعضها إلهاما ، وبعضها نفثا ، وبعضها إلقاء ، بعضها لمات ، وبعضها نداء ، وبعضها كلاما ، وبعضها حديثا ، وبعضها نجوى ، وبعضها وسواسا ، قال اللّه سبحانه : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 8 ] . وقال تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] . وقال تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ النحل : 68 ] . وقال تعالى : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ [ مريم : 52 ] . وقال تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] . وقال تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — Page 55
Contributors: أحمد فريد المزيدي
P.55