فصل القلب موضع جميعها
فموضع النفس من القلب « 1 » دون شغاف القلب ، وموضع العقل والروح في داخل الشغاف ، حيث انتشر نور الحيوانية ، الذي يسمى روح الحياة ، وذلك دم مرقق مشرق يأخذ من لطافة الهواء قوتا وقوة ، وذلك الموضع مركز نزول الوحي من الغيب ، ومنظار هذا الملكوت ، وهو مرآة أشكال عالم الغيب ، يلم الملك أذن عين القلب ، وتحدث مع الروح والقلب ، ويلم الشيطان أذن يسار القلب ، وتحدث مع النفس ويلقيها بالوسواس ، وهذا بعد أن يسوي اللّه هذه الصورة بظاهرها وباطنها بقوله : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 7 ، 8 ] . وقال عليه السّلام : « إن للملك لمة ، وللشيطان لمة ، وللروح جنود » « 2 » وحواشي من الظاهر والباطن ، وكذلك للعقل والنفس جنود وحواشي من الظاهر والباطن . وإن اللّه تعالى خلق وراء منظر الروح منظرا في حجب قدام غيب القلب ، وهو موضع السر الذي هو سفير بين اللّه وبين الروح ، ويسمى هو في بعض المقالات لطيفة ، وهي ميزاب بحر العيان إلى عالم القلب .