ترجمة الشيخ المصنف
هو سيدنا الإمام العارف باللّه تعالى ، ذو العلوم الزاخرة ، والفنون الوافرة ، والتصانيف الباهرة ، المسند أبو المراحم عبد الرحمن بن مصطفى بن شيخ العيدروس الحسيني العلوي نسبا التريمي المصري بلدا .
ولد سنة 1125 ه ، وقيل : 1135 ه .
نشأ على عفة وصلاح في حجر والده وجده ، وأجازه والده وجده وألبساه الخرقة وصافحاه .
وفي سنة 1153 توجه صحبة والده إلى الهند فنزلا بندر الشحر واجتمع بالسيد عبد اللّه بن عمر المحضار العيدروس فتلقن منه الذكر وصافحه وشابكه وألبسه الخرقة وأجازه إجازة مطلقة مع والده ، ووصلا بندر سورت واجتمع بأخيه السيد عبد اللّه الباصر وزارا من بها من القرابة والأولياء ودخلا مدينة بروج فزارا محضار الهند السيد أحمد بن الشيخ العيدروس وذلك ليلة النصف من شعبان سنة واحد وستين ، ثم رجعا إلى سورة وتوجه والده إلى تريم وترك المترجم عند أخيه وخاله زين العابدين ابن العيدروس ، وفي أثناء ذلك رجع إلى بلاد جادة وظهرت له في هذه السفرة كرامات عدة ، ثم رجع إلى سورت ، وركب من سورت إلى اليمن ، فدخل تريم وجدد العهد بذوي رحمه وتوجه منها إلى مكة للحج وكانت الوقفة نهار الجمعة . ثم زار جده صلى اللّه عليه وسلّم ، ورجع إلى مكة . وفي سنة ثمان وخمسين أذن له بالتوجه إلى مصر فنزل إلى جدة وركب منها إلى السويس ومصر ، هرعت إليه أكابر مصر من العلماء والصلحاء وأرباب السجاجيد والأمراء وصارت له معهم المطارحات والمذاكرات ما هو مذكور في رحلته وجمع حواسه لنشر الفضائل وأخلاها عن السوى ، وهرعت إليه الفضلاء للأخذ والتلقي ، وهم تلقوا عنه تبركا ، وصار أوحد وقته حالا وقالا مع تنويه الفضلاء به ، وخضعت له أكابر الأمراء على اختلاف طبقاتهم ، وصار مقبول الشفاعة عندهم لا ترد رسائله ولا يرد سائله ، وطار صيته في المشرق والمغرب ، وفي أثناء هذه المدة تعددت له رحلات إلى الصعيد الأعلى وإلى طندتا وإلى دمياط وغلى رشيد وإسكندرية وفوة وديروط ، واجتمع بالسيد علي الشاذلي ، وكل منهما أخذ عن صاحبه ، وزار سيدي إبراهيم الدسوقي وله في كل هؤلاء قصائد طنانة ، ثم سافر إلى الشام فتوجه إلى غزة ونابلس ونزل بدمشق ببيت