فإن اللّه سبحانه خمّر طينة آدم بهذه العناصر وهي سر أفعاله ، لا يطلع عليه إلا من خلقه ، فالموجد علم من نفسه ما ركب فيه ، وهذا متغور عن المفهوم ، وإدراك العقول فإنه خصائص لأحكام الربوبية . ومن عرف ماهيتها بالحقيقة يعرف العلل ، والتصاريف ، والأحكام ، والمشيئة ، والأولية ، والآخرية ، والعين ، وعين العين ، والحق ، والحقوق ، والحقيقة ، والحروف ، ومركبات الوجود ، وهذا مستحيل من الخلق . ومنها أن تمنى الخليل عليه السّلام أن يقف على بعض هذه الأسرار حين قال : أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ البقرة : 260 ] ، فلما رأى إحياء الموتى حيث سعى الأطيار الأربعة إليه علم أنه لم يعلم ، فخاطبه الحق في ابتداء السؤال : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ [ البقرة : 260 ] يعني أنك لا تحيط بمشيئتي ومقدرتي وإيجادي : قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] بأني أعجز عن إدراك حقائق الربوبية بعد المعاينة ، ثم قال : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 259 ] ، والخلق محجوبون عن سر الأسرار ، والوقوف على الأقدار . * * *
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحه 132
پدیدآورندگان: أحمد فريد المزيدي
ص۱۳۲