كما عاشق مقتول بسيوف القطيعة صريع سنابك خيول الغيرة ، وليس له من يبكي عليه . شعر :
ألم يأن للهجران أن يتصرّما ؟ * وللغصن غصن البان أن يتبسّما ؟
وللعاشق الصبّ الذي ذاب وانحنى * ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما « 1 »
شاهدت هلال الوحدانية ، وغيّبني عن وصوله غيرة الأزلية ، فبقيت بين الفصل والوصل ، وليس لي مهرب ولا ملجاء أبكي منه عليه . شعر :
يا هلال السماء كطرف كليل * إذا ما بدا أضاء طرفيه
كنت أبكي عليّ منه فلما * أن تولى بكيت منه عليه « 2 »
رسمت هذا الكتاب من سرّ جريح وقلب قريح ، وختمته بما ورد عليّ من واردات الامتحان في جناب الرحمن . أرجو إليه أن يأخذ يدي من مهالك الفقدان بلطائف الوجدان ، فإنّه تعالى غياث كلّ مستغيث ، وأمان كلّ خائف ومأوى كلّ عارف . وآخر دعوانا أنّ الحمد للّه ربّ العالمين وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا ومولانا شفيع المذبنين ، وخاتم النبيين محمد المصطفى ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أجمعين .
هامش
( 1 ) ذكر هذه الأبيات السراج القاري جعفر بن أحمد بن الحسين السراج في كتابه مصارع العشاق على لسان أحد العاشقين . ( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي ، أبو ظبي ) .
( 2 ) لم أعثر على قائل هذين البيتين .