والثاني : كتاب ( الإغانة ) أو ( شرح الحجب والأستار في مقامات أهل الأنوار والأسرار ) تحدث فيه كما يقول المؤلف عن : معاني الحجب التي بين اللّه تعالى وبين عباده في مسير المقامات ، وسير الحالات ، وكشوف المغايبات ، وبروز أنوار الصفات ، ليعرف العارفون مصارع الخطرات وورود الخيالات ولطائف المكريات .
والثالث : كتاب ( لوامع التوحيد ) والتوحيد كما يقول المؤلف هو أقصى العلوم ومنتهى المعلوم وله بداية ، وليس له نهاية لأن حقيقته صفة الموحد ولا غاية له من جميع الوجوه . ويضيف المؤلف قائلا : « أما بداية التوحيد فلها مقدمات وهي على نوعين : الأول هو المقامات والثاني هو الحالات . . . والمقامات مراكب القلوب تسير بها درجات المكاشفات والحالات رواحل الأرواح تبلغ بها إلى وطنات المشاهدات .
والرابع : كتاب ( مسالك التوحيد ) شرح فيه مؤلفه كلمة التوحيد وهي لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه متحدثا عما تضمنته من معرفة توحيد الذات الإلهية ومعرفة توحيد الصفات الإلهية ومعرفة توحيد الأفعال الإلهية ، كما تحدث عما تضمنته هذه الكلمة ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) من عقائد سمية كعذاب القبر والميزان والصراط والجنة والنار .
وفي الختام لا بد من الإشارة إلى أن كتب التصوّف الإسلامي تساعد المريد على الإطّلاع على الأحوال والمقامات ، التي يمرّ بها السالك إلى اللّه تعالى ، كما يطّلع على الحكم والقواعد الصوفية ، التي يستلهم منها كيفية التحقّق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 ) [ الحجر : 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ؛ وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض ، لأنه ورث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، الشريعة والطريقة والحقيقة ، الملك والملكوت والجبروت ؛ مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم » .
ونرجو اللّه تعالى أن ينفعنا والمسلمين بما في هذه الكتب من الحب والإخلاص والصدق واليقين ، ومن أنوار أسرار ما تعبّدنا للّه به على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم