وقال قوم : « حياة من حياة الله » .
وقال قوم : « الأرواح مخلوقة وروح القدس من ذات اللّه تعالى » .
وقوم قالوا : « الأرواح العامة مخلوقة ، وأرواح الخواص ليست بمخلوقة » .
وقال قوم : « الأرواح قديمة لأنها لا تموت ، ولا تعذب ، ولا تبلى » .
وقال قوم : « الأرواح تناسخ من جسم إلى جسم » .
وقوم قالوا : « إن الروح خلق من نور » .
وقال قوم : « الروح روحان ، روح لا هوتية وروح ناسوتية » .
وقال عامة المعتزلة والنجارية : « الروح عرض » .
وهؤلاء كلهم قد غلطوا فيما ذهبوا إليه ، ولم يوافق أكثرهم فيما ذهبوا إليه إلا الأنصاري ، لأنهم تفكروا في كيفيته ما رفعه اللّه عنه من الكيفية ونزّهه عن إحاطة العلم به ، أو أن يصفه أحد إلا بما وصف اللّه تعالى به ، وقال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] .
[ الروح أمر من أمر الله ]
* والذي عليه أهل الحق والإصابة ، أن الأرواح كلها مخلوقة ، وهي أمر من أمر الله ، ليس بينها وبين اللّه سبب ولا نسبة غير أنها في ملكه وطوعه ، وفي قبضته غير متناسخة ، ولا يخرج عن جسم ويدخل في غيره .
أما مذهب الحكماء
في ذلك قالوا : « إن اللّه تعالى خلق الأرواح من ستة أشياء ، من جوهر النور ، والطيب ، والبقاء ، والحياة ، والعلم ، والعلو ، ألا ترى أنه ما دام في الجسد ، كان الجسد نورانيّا ، تبصر العينان ، وتسمع الأذنان ، ويكون طيباً ، وإذا خرج نتن الجسد . ويكون باقياً ، فإذا زايله الروح ، صار فانياً ، ويكون حياً ، وبخروجه يصير ميتا ، ويكون عالما ، فإذا خرج منه الروح ، لم يعلم شيئاً ، ويكون الجسد علويا لطيفا ، ما دام فيه الروح ، فإذا خرج صار سفليا كثيفا » وقال ابن الريوندي « الروح جسم لطيف ، أسكن البدن » والاختيار في هذا القول أنه جسم لطيف ، يدل عليه قوله تعالى في صفة الشهداء :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ آل عمران : 169 - 170 ] والارتزاق والفرح من صفات الأجسام والمراد بهذا أرواحهم لأن أجسامهم بليت في التراب . وكذلك ما روى : « إن أرواح الشهداء تعلق