تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

القطب الرابع في السمعيات

وتصديق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فيما أخبر عنه مثل الحشر والنشر وذلك حقّ . وتصديقه واجب لإمكانه في العقل ، ومعناه إعادة الخلق بعد إفنائهم . وذلك مقدور لله تعالى كإنشائهم في الابتداء ، كما قال اللّه تعالى في كلامه القديم :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] . والإعادة ابتداء ثان ونشأة ثانيّة ، واللّه تعالى قادر عليها . وذلك ممكن كإيجادهم في أوّل إنشاء الفطرة . وقد أخبر عن عذاب القبر كما قال اللّه تعالى في كتابه المبين :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
[ غافر : 46 ] .

[ عذاب القبر ]

وقد استعاذ النبيّ - عليه الصلاة والسلام - والصحابة من عذاب القبر . وهو ممكن في العقل واجب تصديقه ، ولا فرق بين القبر وبطون السباع وحواصل الطيور عند اللّه تعالى لأنّه قادر على إيلامهم وإعادتهم عنها . وقد ورد الشرع بسؤال منكر ونكير . وذلك حقّ واجب تصديقه لأنّه ممكن في العقل لأنّ اللّه تعالى قادر باحياء الميّت في القبر كما هو قادر بإيجادهم في الأوّل . والسؤال في القبر وإن لم تسمعه فهو ممكن لأنّ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان يسمع كلام جبريل - عليه السلام - وهو يشاهده . ولم يسمع من الصحالة أحد صوته وكلامه ، وهم مؤمنون بما أخبرهم النبيّ - صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم - من كلام جبريل - عليه السلام - لأنّ صدقه كان بيّنا عندهم بظهور المعجزة . ونحن نؤمن بذلك وتصديقا وتسليما .

والميزان حقّ

كما قال اللّه تعالى في كلامه المجيد :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ الأنبياء : 47 ] إلى قوله
حاسِبِينَ
[ الأنبياء : 47 ] . واللّه تعالى يثقل صحائف الأعمال ويحدث فيها وزنا بحسب درجات الأعمال عنده بحيث يظهر مقادير أعمالهم بموازين العدل . ويعرفهم مجازاة العصيان بالعقاب وفضله عفوه وعقابه في مقابلة مقدار أعمالهم .

والصراط حقّ .

وهو جسر ممدود على ظهر جهنّم وهو أدق من الشعرة وأحدّ من السيف كما قال اللّه تعالى في كتابه القديم :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 23 ] ، وتصديقه واجب لأنّه ممكن في العقل لأنّ اللّه تعالى - جلّ جلاله - إذا كان قادرا على أن يمسك الأطيار في الهواء ، ويطير بها وهو قادر أيضا على أن يسير العباد على الصراط .