تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
رايات الخشية . فسعى في ميادين الدهشة وسقط من صولة الغيرة . فسئم من الطوف وفرّ من قسورة الخوف ، فأتى إليه أمان الرجاء ، وخلصه من عظم العناء وادخله في بيت الصفاء ، وآنسه بعروس البقاء .

[ الشرب من نهر اليقين ]

فناداه مناديا وقال :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : ( 97 ) ] ، ثمّ رأى روضة الأمين تجري فيها أنهار اليقين . فشرب من نهر علم اليقين شربة ، فتفكر في الآيات . وشرب من نهر عين اليقين شربة ، فتذكر في المكاشفات . وشرب من نهر حقّ اليقين شربة ، فتدبر في المعاينات . ثمّ دخل في جنّة السكينة . وجلس على شطّ نهر الطمأنينة ، فشرب من رائق الإيمان ، واطمأنّ بصفاء التبيان ، كما قال - جلّ وعلا -
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ] ثمّ شرب من زلال الآيات ، واطمأنّ في المتشابهات كما قال الخليل - عليه السلام -
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] ، قال - جلّ جلاله -
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] ثمّ شرب من سلسبيل الذكر . فاطمأنّ في حقيقة الذكر كما قال اللّه تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد : 28 ] .

ثمّ سكن في كعبة الأنس

، واستأنس بحقيقة القدس ، وشق شفّ الحيا واستبشر بحسن اللقا ، ثمّ طاف بحضائر القرب وشمّ رياحين الحبّ ، فوقاه اللّه من التبعيد وقاية الوليد ، وقال :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) [ ق : 16 ] . ثمّ سار في مضيق القبض وسلب عهد العشق من النقض ، وتحيّر بين الوصل والفصل ، ودرس عليه مسلك البقا واشتبه عليه طريق الفنا . ثم أدركه عروس الوقت ، وأسكره بشراب البسط وكشف عن وجه البقا ، وأخرجه من وهم الفنا .

ثمّ هام في دائرة الهوية

، وغرق في مواهب السنية ، كلما طلب الخروج من بحر الألوهية أغرقته لطمات القدوسية ، فعجز من قوّة المنع وقال : « يا غياث المستغيثين ما هذا ؟ » قال - جلّ وعلا - : « هذا مقام الجمع » ثمّ لزم باب القربة ، وناح من الفرقة ، ورام الدخول إلى حجرات الجمعية . فحجبه امتناع الصمدية ، قال : « يا ربّ ، ما هذه الوحشة » قال : « هذا مقام التفرقة » ثمّ ظهرت شمس الحقائق ، واندهمت لمعات الطوارق ، وأحاطت به أنوار العناية ، فأخبرته فقال : « هذا مقام الحقيقة » ثمّ بان هلال الأسرار من وراء الأستار ، وأشرفه على جولان الغيب وخلصه من خفقان الريب .