الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
( 87 ) [ الحجر : 87 ] ، وقال سهل بن عبد اللّه : الآيات للّه والكرامات للأولياء والمعجزات للأنبياء ولخيار المسلمين ، وقال العارف رضي اللّه عنه :
معجزات الأنبياء لطمأنينة الأمة وكرامات الأولياء لطمأنينة نفوسهم وهذا أخص فرق بين الكرامات والمعجزات والولاية والنبوة .
الفصل الثامن والأربعون : في الولاية
أول الطريق الإرادة ومعها المجاهدات ، وأوسط الطريق المحبة ومعها الكرامات ، وآخر الطريق المعرفة ومعها المشاهدات فإذا تمكن في هذه المراتب ولا يجري عليه أحكام التلوين وصار سبّاحا في بحار التوحيد وسر التفريد يكون وليا نائبا للأنبياء وصادقا من الأصفياء ، والولاية اسم جامع بجميع منازل الصديقين ، من جمع فيها حقائقها كان أمة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً
[ النّحل : 120 ] ، وقال عليه السلام : « إن قس بن ساعدة كان أمة » « 1 » ، ومدح خيار أمته بالولاية والإلهام والمحادثة والكلام قال : « إن في أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم » « 2 » ، وكمال الولاية التخلص من آفات النفس التي تورث الغم والحزن والبلوغ إلى مقام السلامة ، قال اللّه تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 ) [ يونس :
62 ] ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الولاية الاتصاف بخلق الحق سبحانه .
الفصل التاسع والأربعون : في الكفاية
إذا رفع العارف عين السر عن الالتفات إلى الخليقة وقع في عين الكفاية ، ويفتح له باب المراد بعد قطع جميع الأسباب من العرش إلى الثرى ، فإن مقصوده هو اللّه سبحانه وهو كفايته لا يريد شيئا سواه إذا احتاج إلى ضرورة لا يتفرق من اللّه همته إلى شيء دونه ، ويقوم باللّه للّه مع اللّه فيكون اللّه حسبه في جميع أنفاسه وكفايته في كل أحواله ، كما ذكر سبحانه :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطّلاق : 3 ] وقال :
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
[ النّساء : 45 ] ، وقال عليه السلام : « من التمس رضى اللّه بسخط الناس كفاه اللّه مؤنة » « 3 » الحديث ، فقال بعض الأولياء في دعائه : يا كافي
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 3 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر رضاء اللّه جلّ وعلا عمن التمس رضاه بسخط الناس ، حديث رقم ( 276 ) [ 1 / 510 ] وابن المبارك في الزهد باب الإخلاص . . ، حديث رقم ( 199 ) [ 1 / 66 ] .