الفصل السابع عشر : في مقام الأزيز
إذا سقط نور الهيبة في قلبه جاش قلبه من فورة نيران الشوق والمحبة ويكون قلبه متقلقلا من الشوق والمحبة بنعت الهيبة ويكون مع البكاء وغير البكاء ، قيل : كان عليه السلام يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الأزيز قلق الفؤاد من غلبة نور واقعة الغيب .
الفصل الثامن عشر : في مقام الترنم
إذا بدا نور الحضرة في القلب وتترنم بلابل الغيب من أغصان ورد القربة يترنم العاشق بغير اختياره لأن قلبه يكون معلقا بمخلب باز أنوار المشاهدة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الترنم شعار المحبين المصطفين من العاشقين وهو هيجان السر بنعت الشوق والأنس بعالم القدس .
الفصل التاسع عشر : في مقام الزمزمة
إذا استقبلته أنوار المواجيد وتتسلسل في قلبه الواردات يتزمزم في أوائلها حتى استقام في رؤية المشاهد فإذا وقع نور المشاهدة ذهبت الزمزمة وبقيت الشهقات والزعقات .
الفصل العشرون : في مقام سماع الأبيات
للعشاق المصطفين ، إذا وقعوا في نور حسن المشاهدة تطيب أوقاتهم بسماع الأبيات لرقة أحوالهم وغلبة الأنس بأرواحهم ومجامع سماع الأبيات يكون من مقام العشق والأنس والبسط ، وكان عليه السلام يسمع البيت ويطيب وقته بسماع البيت ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إن اللّه سبحانه يخاطب المصطفين بمعاني الأبيات على لسان الخلق من جميع المقامات .
الفصل الحادي والعشرون : في مقام سماع القرآن خاصة
إذا خاطب الحق يجد العارف مقامه في ذلك الخطاب يأخذه الوجد الصعب ، لأن سماع خطاب القرآن من معادن الأزلية ، ويكون أكثرها من موجبات التوحيد ، قال اللّه تعالى :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
[ الأنفال : 2 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : سماع القرآن كاشف حجب عظمة الآزال والآباد وموضع ظهور جمال الذات والصفات لا تحتمل وارده إلا قلوب الموحدين المصطفين .