اللّه نبعت موافقته في طاعته عن كلّ ما دونه » « 1 » وقال العارف : حقيقة العبادة وجدان لذة المحبة لما أخبر اللّه تعالى عن العابد المخلص أنه يحبه ويسقيه شراب محبته جزاء لعبادته حيث قال : « لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » « 2 » الحديث .
الفصل الحادي والثلاثون : في سقوط المبتدي في ظلمة طبيعته
وذلك بعد استقامته في مقام الخدمة حين أراد أن يمتحنه بصدق العبودية حيث احتجب بالإنسانية عن صفاء العبادة ، قال تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ هود : 7 ] ، قال عليه السلام : « إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه » « 3 » ، وقال العارف : بلاء المحب دواؤه .
الفصل الثاني والثلاثون : في وصول العبد مقام القهر
للعارف طرق إلى اللّه تعالى طرق اللطفيات وطرق القهريات وهو عابر بطريق القهر واللطف لينال من القهر ما ينال من اللطف لأنهما شعب النكرة والمعرفة ، قال تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشّمس : 8 ] ، وقال عليه السلام : « إذا أحبّ اللّه عبدا لم يضره ذنب » « 4 » وقال الواسطي : طلبت اللّه في الصفاء فوجدته في الكدورة .
الفصل الثالث والثلاثون : في مقام الدخول في هاوية نفس الأمارة
وذلك إذا أراد اللّه أن يعرف النفس الأمارة وأخلاقها ليصل بمعرفتها معرفة خالقها كما حكى اللّه تعالى عن صديقه عليه السلام بقوله :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] وقال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصّلت : 53 ] ، قال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 5 » وقال العارف : من عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء .
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب من جاهد نفسه في طاعة اللّه ، حديث رقم ( 6137 ) [ 5 / 2384 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من الثقة باللّه ، حديث رقم ( 347 ) [ 2 / 58 ] ورواه غيرهما .
( 3 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب برقم ( 971 ) [ 1 / 251 ] .
( 4 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، برقم ( 2432 ) [ 2 / 77 ] والسيوطي في الدر المنثور ، قوله تعالى :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ[ البقرة : 223 ] [ 1 / 626 ] وأورده غيرهما .
( 5 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2532 ) [ 2 / 343 ] والهروي في المصنوع [ 1 / 347 ] وأورده غيرهما .