تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشرب الأرواح — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ويصل قلبه إلى مشاهدة الحضرة ، ويصل عقله إلى مشاهدة الفعل ، ويكون صورته مخففا ملطفا منورا مليحا محببا في قلوب المؤمنين ، قال تعالى :
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ مريم : 96 ] وقال في وصف كليمه :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ طه : 39 ] ، وبهذه المثابة يسمى عيسى روح اللّه ، وقال في وصف حبيبه :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشّورى : 52 ] ، وكذلك رفع عيسى إلى السماء وطار السيد عليهما السلام إلى العرش ، والروحانيون معرفون في السماوات والأرض ، قال عليه السلام في وصف عيسى : « رحم اللّه أخي عيسى : لو ازداد يقينا لمشى في الهواء » « 1 » وأشار إلى نفسه عليه السلام فإنه مشى فوق الملكوت في سرادق الجبروت وازداد لعيسى فمشى إلى السماء ، وقال سهل : من أخلص اللّه أربعين يوما يصير روحانيا يطير مع الملائكة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الروحانية بروز نور التجلي في وجوه العارفين .

الفصل التاسع والأربعون : في مقام الخلافة

إذا كان الشاهد بوصف ما ذكرنا صحت خلافته من اللّه سبحانه في العالم لأنه مشكاة أنوار صفاته ومسرجة سناء ذاته وموقع كشوف أسراره ، قال تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النّور : 35 ] السماوات روحه والأرض قلبه
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
[ النّور : 35 ] نوره مصباح الجلال في مشكاة فؤاده يبرز ضياؤها في العالم لذلك قال تعالى في وصف آدم :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] ، أي نائبا من نواب الحضرة ومسجدا من مساجد القدرة متخلقا بالصفات متحليا بنور الذات ، فإذا كمل في الخلافة يصير قبلة المريدين والصادقين لأنه مرآة الحق يتجلى منه لأبصار الناظرين والطالبين ، كما كان آدم عليه السلام قبلة الملائكة حين قال تعالى لهم :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ البقرة : 34 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الخلافة محل التمكين والتصرف في المملكة بعد الاتصاف بالصفة .

الفصل الخمسون : في مقام الدعوة

إذا صحت خلافته صار ملهما بإلهام خاص ومخاطبا بخطاب خاص الخاص بلا واسطة ، يأمره الحق سبحانه أن يدعو عباده إليه بلسان الولاية والنيابة والخلافة ،
هامش
( 1 ) هذا الأثر سبق تخريجه .
مشرب الأرواح — صفحة 187 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )