خداع ، قال قدس اللّه سره : الخداع انبساط الحق مع العارف وغيرته على إدراك أزلية أحد غيره .
الفصل الثالث والثلاثون : في مقام التوسم
الشاهد العارف إذا بلغ شهود الحضرة يظهر في قلبه سراجان : سراج من العقل الملكوتي وسراج من الإيمان الرباني ، فيرى بسراج الإيمان ما في عالم الغيب مما أخبرنا اللّه سبحانه من الجنة وما فيها والعرش والكرسي وصفائح الأعلى وسفرة الحضرة والكروبيين ، ويرى الأرواح ويرى بسراج العقل ما في عالم الملك والشهادة ويستشرف على خواطر الخلق ، قال تعالى في وصف تبصرة قلوبهم وظهور أحكام القهر واللطف لأبصار عقولهم :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( 75 ) [ الحجر : 75 ] ، وقال عليه السلام : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » ، وقال بعضهم في تفسير المتوسّمين : أي مشرفين على الخواطر ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : التوسّم رؤية تبسّم صبح الغيب بغير المعارضة والريب .
الفصل الرابع والثلاثون : في مقام الصحبة
إذا بلغ الشاهد مقام الأنس صار صاحب الغيب باقيا بنعت الأنس في حضرة جلال اللّه مستأنسا باللّه عاشقا على اللّه ، فإذا كان كذلك بلغ مقام الصحبة مع اللّه فيصحب معه بصحبة اللّه كل صادق موافق ، قال تعالى في وصف الحبيب والصديق في مقام الامتحان عند جريان القضاء والقدر :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التّوبة : 40 ] ، وقال الطمستاني : اصحب مع اللّه فإن لم تستطع فاصحب مع من يصحب اللّه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الصحبة استيناس الشاهد بمشاهدة الجمال في مقام البسط والانبساط .
الفصل الخامس والثلاثون : في مقام الرؤية
رؤية الغيب للشاهد على ثلاثة أقسام : رؤية الجنة ورؤية الحضرة ورؤية الحق سبحانه ، أما رؤية الجنة فيكون في مقام المراقبة ، وأما رؤية الحضرة فيكون في مقام المحاضرة ، وأما رؤية الحق سبحانه يكون في مقام الرعاية ، قال تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 11 ) [ النّجم : 11 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الرؤية انكشاف نقاب العزة بالبديهة .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .