172 ] ، وفيه إشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول ما خلق اللّه تعالى العقل فقال : أقبل » الحديث ، عبّر عن الروح المقدسة بالعقل الأول ، قال الواسطي : كلما وقع على الروح من الملاحظات رتب على الأيام والأوقات ، ففي بعض الأيام عرفت المخاطبات والإشارة إلى المقامات .
الفصل التاسع : في مقام الروح إدراك لذة الخطاب
ولما سمعت الروح خطاب الحق باشرها طيب الكلام وأغرقها في بحر الغرام فدهشت به أسماعها ساعة في الهيبة ، وذابت ساعة في اللذة ، وتحيرت ساعة في الدهشة ، أخبر اللّه تعالى عن هذه الصفات في نزول خطابه من كبر الكروبيين حيث قال :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
[ سبإ : 23 ] ، وقال عليه السلام :
« يأتيني يعني الوحي مثل صلصلة الجرس » « 1 » ، وقال الحسين بن منصور : في الإنسان لطيف وكثيف فالخطاب مع اللطيف .
الفصل العاشر : في مشاهدة الروح بنعت الهيبة
وذلك إفاقتها من سكر الخطاب أحضرها الحق في عماء وآنسها بصفاء حتى شهدت مشاهد القرب وأدركت صولة الحضرة فهابت منها فتحيرت وذلك من علمها بعزّ الحضرة ، قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] ، وقال عليه السلام : « أنا أعرفكم باللّه وأخشاكم منه » « 2 » وقال : « الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » « 3 » ، وقال النهرجوري : مشاهدة الأرواح تحقيق ومشاهدة القلوب تعريف .
الفصل الحادي عشر : في مقام بروز أنواع الحق للروح
إذا شاهدت الروح قوام القدم ترصدت بعين العشق ظهور نور الصفات فأبرز الحق لها لوائح نعوت القدم ليغيرها بوصف القدم وأعشقها بجمال البقاء ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 2 ) [ 1 / 4 ] ورواه مسلم في صحيحه باب عرق النبي صلى اللّه عليه وسلم في البرد ، حديث رقم ( 2333 ) [ 4 / 1816 ] ورواه غيرهما .
( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 607 ) [ 1 / 231 ] وإبراهيم الحسيني في البيان والتعريف ، باب الهمزة مع النون ، حديث رقم ( 782 ) [ 1 / 293 ] .
( 3 ) رواه أبو عبد اللّه المقدسي في الأحاديث المختارة ، حديث رقم ( 690 ) [ 2 / 312 ] والقضاعي في مسند الشهاب ، حديث رقم ( 85 ) [ 1 / 85 ] ورواه غيرهما .