عطش المشتاق لا نهاية له وتواجد بعض العارفين يثبت وهو قوله : واقف بالماء عطشان ولكن ليس يسقيني ، قال العارف : عطش الشوق من حرق القلب بنيران الجلال فيطلب مزيد الإحراق حتى لا يكون وجوده عند وجود المشوّق كالفراش يقع في نور الشمع إرادة إحراقه به وإفراد معشوقه عن نفسه .
الفصل الرابع : في البث
إذا وقف المشتاق بين الفصل والوصل يبدو له بث خوف من فقدان الوصل وبقائه في الفصل فإذا وصل لا ينقطع عنه البث خوفا من احتجابه عنه به ، قال تعالى :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي
[ يوسف : 86 ] ، قال العارف : حقيقة البث الخوف عن التفرق لشفقته على مشوقه .
الفصل الخامس : في الشكوى
مكان شكوى المشتاق هو مقام المناجاة وشكواه بسط بساط الحاجة بين يدي اللّه ، ويشكو منه إليه بغرائب الألفاظ ظاهرا وباطنا ويكون قبل وصوله إلى المشاهدة وبعد وصوله إليها ، فإذا وجد الحق بوصف الرضا يشكو من فقدانه عند وجدانه ، فإذا زاد شوقه يشكو من وجدانه إلى مزيد وجدانه ، قال تعالى :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ يوسف : 86 ] ، قال بعض المشتاقين في مناجاته : يا مأوى شكوى المشتاقين ، وقال العارف : الشكوى نتائج الانبساط في رؤية المراد .
الفصل السادس : في ضيق الصدر
إذا كمل الشوق ضاق صدر المشتاق عن معاشرة ما دون اللّه ، قال تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ
[ الحجر : 97 ] ، وهو محل الفيض عند ركوب التوحيد العظمة إذا كان سيره في الكبرياء والجلال ، وذلك تربيته بأنوار العزة وحقيقته من فقدان ما مكن في صدره من الشوق إلى الوصال الكلي ، قال أبو المغيث رحمة اللّه عليه :
الشوق ضيق الصدر من معاشرة الخلق ، قال العارف : ضيق صدر المشتاق من خوف زوال الشوق عنه وذهاب الوارد .
الفصل السابع : في السؤال
مقام السؤال في مهمة بلايا الشوق حيث يحتاج المشتاق تخليص قلبه من حرق لوعات الفراق . فيتعرض لمقام المناجاة فيسأل منه مشاهدته وحسن وصاله والأنس في