- فبلوى الرحمة : تبعث صاحبها على إظهار فقره وفاقته إليه تعالى وترك تدبير نفسه واختياره .
- وبلوى العقوبة : تبعثه على اختيار نفسه وتدبيرها .
وقال : الابتلاء كالمرض . . يمرض الواحد مائة سنة فلا يموت ، ويمرض آخر ساعة فيموت .
وقال : ما نظر واحد إلى نفسه فأفلح ولا ادّعى لنفسه حالا فتم له ، والسعيد من صرف نفسه عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل الفضل والإفضال ، ورؤية منة اللّه عليه في جميع الأفعال .
وقال : السرور باللّه هو السرور ، والسرور بغيره الغرور .
وقيل له : ما القوت ؟ قال : ذكر الحي الذي لا يموت . . قال : هذا قوت الأرواح ، فما قوت الأشباح ؟ قال : دع الدنيا لبانيها إن شاء عمرها ، وإن شاء خربها .
وفي رواية عنه قيل له : ما القوت ؟ قال : اللّه ؟
قيل له : سألتك عن قوت هذا الجسد .
قال : اللّه الذي به يقوم كل شئ .
فلما ألحوا قال : ما لكم وله ، دع الديار إلى مالكها وبانيها ، إن شاء عمرها وإن شاء خربها .
ويقول : ليس من شأن اللطيفة الإنسانية صحبة هذا الشكل الخاص ، فلا بد أن تشتغل بما هو عين حياتها ووجودها ، وأي بيت أسكنها فيه سكنته .
وقال : ما أعرف معصية أقبح من نسيان الرب .
وقال : أصفى ما يكون ذكري له إذا كنت محموما .
وقال : التوكل الاسترسال مع اللّه على ما يريد .
وقال له رجل : دخل لص داري وأخذ متاعي .
فقال : اشكر اللّه ، لو دخل اللص قلبك - وهو الشيطان - وأفسد التوحيد ، ماذا كنت تصنع ؟ وقال : العلوم ثلاثة : علم ظاهر يبذل لأهل الظاهر ، وعلم باطن لا يظهر إلا لأهله خوف الفتنة ، وعلم بين العبد وربه يستحيل إظهاره لأحد من الخلق .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 78
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٧٨