أبو القاسم الجنيد
هو سيد الطائفتين ومفتي الفريقين وإمامهم وتاجهم وطاووس العباد وقطب العلم والعلماء ، ومقدم الجماعة وإمام أهل الخرقة وشيخ طريق التصوف ، بهلوان العارفين ، مرجع أهل السلوك في زمنه فمن بعده .
أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخراز القواريري - قدس اللّه روحه - ونوّر ضريحه .
وهو نهاوندى الأصل ، بغدادي المنشأ ، كان أبوه يبيع الزجاج ، فلذلك كان يقال له :
القواريري ، وكان هو خرازا .
لقبه الأستاذ أبو القاسم القشيري قدّس اللّه روحه في رسالته بسيد الطائفة وإمامهم ، ولقّبه جماعة من الشيوخ بتاج العارفين في حكاية .
وقال الشيخ الفرغاني : كان الجنيد وأبو الحسن النوري يسميان ببغداد طاووسا العباد .
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه : كان الجنيد قطبا في العلم ، أصله من نهاوند وهي مدينة من الجبل قيل : إن نوحا عليه السّلام بناها .
مولده ومنشأه بالعراق ، وكان شيخ وقته ، وفريد عصره ، ومن كبار أئمة القوم وسادتهم ، ومقبول على جميع الآل ، وكلامه في الحقائق مشهور .
تفقّه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي ، وكان يفتي في حلقته ، وقيل : بل كان فقيها على مذهب سفيان الثوري . وصحب - قدس اللّه روحه - خاله أبا الحسن سري السقطي ، والحارث المحاسبي وغيرهما من المشايخ . وأفتى وهو ابن عشرين سنة .
وصحبه أبو العباس بن سريج الفقيه الشافعي ، وكان إذا تكلم في الأصول والفروع بكلام أعجب الحاضرين ، فيقول : أتدرون من أين لي هذا ؟ هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد .
قال الشيخ ابن عجيبة : وكان شيخ العارفين وقدوة السالكين وعلم الأولياء في زمانه .
وقال أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد اللّه المنادي : كان الجنيد بن محمد قد سمع الحديث الكثير من الشيوخ ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من قرنائه ، ولا ممن أرفع سنّا منه ممن