السيد محمود : سيمضى وقت طويل قبل أن نعد طعاما ، فعلينا أن نحضر سريعا رأسا مشويا من السوق . وأعدت المائدة وقدموا الرأس المشوى فقال الشيخ : لقد شرعنا في الأكل فليبارك اللّه لنا فيه . وعندما فرغوا من الطعام قال السيد محمود المريد :
أيها الشيخ ، ما رأيك في الحمام ؟ . فقال الشيخ : ( ص 70 ) ينبغي أن نذهب إليه .
وذهب الشيخ مع الجماعة إلى الحمام . وعندما فرشوا سجادة الشيخ أحضروا له إزارا نظيفا . ورفع السيد محمود العمامة عن رأس الشيخ وقبلها ووضعها أمامه ، فقال له الشيخ : بارك اللّه فيك . ولما أظهر محمود الطاعة لم تعد هناك أهمية للآخرين .
وأخذ الشيخ الإزار والتف به وذهب إلى الحمام . وأخلدوا إلى الراحة بقية يومهم .
وفي اليوم التالي أعدوا للشيخ مجلسا في محلة عدنى كويان . وحين بدأ المجلس قالوا للشيخ : هنا رجل عظيم يدعى « أبو القاسم القشيري » يقول إن العبد يصل إلى اللّه بقدميه فما ذا يقول الشيخ ؟ فقال الشيخ : كلا ، انهم يقولون إن العبد يصل إلى اللّه بقدم واحدة . وذهب مريد والأستاذ الامام إليه وأبلغوه هذا القول ، فقال لهم :
ألم تسألوه كيف يكون ذلك ؟ وفي اليوم التالي سألوا الشيخ : لقد قلت بالأمس إنهم يصلون إلى اللّه بقدم واحدة فقال الشيخ : نعم ، واليوم أقول هذا نفسه . فسألوه :
كيف أيها الشيخ ؟ قال بين العبد والحق قدم واحدة ، فلا تكاد تخرج عن نفسك قدما واحدة حتى تصل إلى الحق . وعندما قال الشيخ هذا صاح طواف بباب الحانقاه قائلا : « دوننا وكل النعم » فقال الشيخ : استمعوا إلى قول ذلك العاقل واعملوا به ، فأخرجوا قليلا يكون الكل أنتم . ثم قال :
« بيت »
- بالوفاق والخلق الحسن وعدم الغضب ، * يبقى العشق بيننا بلا التواء .