ولقد لبس الشيخ أبو العباس القصاب الخرقة من يد محمد بن عبد اللّه الطبري والطبري من يد أبى محمد الجريري ، والجريري من الجنيد ، والجنيد من سرى السقطي ، ( ص 56 ) والسقطي من معروف الكرخي ، والكرخي من داود الطائي ، والطائي من حبيب العجمي ، والعجمي من الحسن البصري ، والبصري من أمير المؤمنين علىّ رضي اللّه عنهم أجمعين ، وعلىّ من يد المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه ]
ثم ذهب شيخنا أبو سعيد إلى زوايته . وعندما فرغوا من صلاة الفجر نظر جماعة المريدين فرأوا الشيخ أبا العباس يرتدى ثوب الشيخ أبي سعيد ، والشيخ أبا سعيد يرتدى ثوب الشيخ أبى العباس فتعجب الجميع وسألوا أنفسهم كيف حدث هذا .
وأدرك الشيخ أبو العباس بفراسته ما يجول بخواطرهم فقال : حقا لقد كانت كل الهبات بالأمس من نصيب هذا الشاب الميهنى باركه اللّه . ثم التفت الشيخ أبو العباس إلى شيخنا وقال له : ارجع إلى ميهنه فسوف يرفعون هذا العلم على دارك بعد مدة قصيرة .
قال الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز : فرجعت إلى ميهنه وفقا لأوامر الشيخ مع مائة ألف مكرمة وفتوح . والتف حولى المريدون ، وظهرت أمور .
وعندما وصل أبو سعيد إلى ميهنه توفى الشيخ أبو العباس في آمل .
قال شيخنا قدس اللّه روحه العزيز : عندما كنت في آمل ، كنت جالسا ذات يوم بين يدي الشيخ أبى العباس القصاب ، فدخل رجلان وجلسا أمامه وقالا :
أيها الشيخ لقد جرى بيننا حديث فقال أحدنا إن هموم الأزل والأبد أتم ، وقال الآخر إن سرور الأزل والأبد أتم . فماذا يقول الشيخ ؟ فمسح الشيخ أبو العباس
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 68
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص٦٨