وقد توفى أبو القاسم بشر ياسين في ميهنه سنة ثمانين وثلاثمائة ( 990 ) . وكلما كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز يذهب إلى مقابر ميهنه كان يبدأ بزيارة قبره .
وقال الشيخ أثناء حديثه يوما : كان هناك شيخ كفيف مؤمن يأتي إلى هذا المسجد - وأشار إلى المسجد الذي يقع على باب ضريحه - وكان يجلس ويضع عصاه خلف ظهره . وفي يوم كنت عائدا من عند المؤدب ومعي كتبي ، فاقتربت منه وألقيت عليه التحية . فرد على قائلا : أأنت ولد « بابو بو الخير » ؟ قلت :
نعم . قال : ماذا تقرأ ؟ قلت كتاب كذا ، فقال : لقد قال المشايخ « حقيقة العلم ما كشف على السرائر » ، ولم أكن أعرف في ذلك الوقت ما معنى الحقيقة وماذا يكون الكشف حتى أطلعنى الحق سبحانه وتعالى على حقيقة ذلك الكلام ( ص 20 ) وأظهرنى عليه .
وعندما فرغ شيخنا أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز من تعلم اللغة ورغب في تعلم الفقه قصد مدينة مرو : قال الشيخ يوما أثناء حديثه : عندما ذهبت من ميهنه إلى مرو كنت قد حفظت ثلاثين ألف بيت من الشعر . وبعد ذلك ذهب الشيخ إلى مرو عند الإمام أبى عبد اللّه الخضري وكان إمام الوقت ومفتى العصر ، مطلعا اطلاعا تاما على علم الطريقة ؛ ومن جملة الأئمة الكبار . وكان الخضري تلميذا لابن سريج ، وكان ابن سريج تلميذا للمزنى ؛ والمزنى تلميذا للإمام الشافعي المطلبي رضي اللّه عنه .
وكان شيخنا قدس اللّه روحه العزيز شافعي المذهب ، وكذلك جميع المشايخ الذين عاشوا بعد الشافعي كانوا يعتنقون هذا المذهب . وكل من اعتنق مذهبا آخر قبل السير في الطريق إذا أراد اللّه سبحانه وتعالى بكمال فضله وعنايته الأزلية
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 36
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص٣٦