واجتهدوا ( ص 348 ) في أن تجدوا كباركم ؟ لأنكم إذا مضيتم بأنفسكم ، فما أكثر الفضائح التي سوف تظهر منكم .
* جاء السيد أبو منصور الورقانى وزير السلطان طغرل إلى شيخنا يوما ، وقال له : أيها الشيخ ، أوصني بوصية . فقال الشيخ : « أول مقامات العبد مراعاة قدر اللّه ، وآخر مقامات النبوة مراعاة حق المؤمنين » وعملك اليوم هو أداء حقوق الخلق ، فتنبه دائما لهذا الأمر ، لأنه سيكون عونا لك في الغد . فقد قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة أحدكم حتى يرحم العامة كما يرحم أحدكم الخاصة » . فهؤلاء الناس جميعا أبناء دولتك فانظر إليهم على أنهم أبناؤك ، ولا يخدعك حطام الدنيا ومشقة الخلق ، لأن الناس عبيد لحاجاتهم ، فإذا قضيت حاجاتهم قبلوك ، ولو كانت فيك عيوب كثيرة . وإذا لم تقض حاجاتهم ، فإنهم لا يهتمون بك ولو كانت فيك أفضال كثيرة .
* التفت الشيخ في أواخر عهده إلى الجمع وأوصاهم قائلا : يجب أن تعملوا على خدمة الدراويش ، وأن تعقدوا العزم على خدمتهم ، فلا ينبغي أن يلعب الصغار ، ولا أن يزهو الشبان ، ولا أن يرائى الشيوخ . وقد قيل إن علم الدنيا والآخرة في هذه الكلمات
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
، لقد جاء قحط اللّه ! جاء قحط اللّه ! جاء قحط اللّه ! . لقد كان هناك قحط الخبز والماء قبل هذا ، والآن جاء قحط اللّه .
انظروا إلىّ فقد ختم بي هذا الأمر ، ثم مسح وجهه بيده وأنهى حديثه .
* قال الشيخ في مجلس الوداع : كنت في طفولتى أتعلم القرآن عند أبي محمد العنازى ، ولما أتممته قيل لي يجب أن تذهب إلى أديب ، فقلت لأستاذى : أعفني .
فقال : أعفيناك ، واحفظ عنى هذا القول : « لأن ترد همتك إلى اللّه طرفة عين