جاء شخص يعرف أخبارا عظيمة ، وأخذ يمليها عليهم . فرفع أبو بكر رأسه وقال له : أيها الشيخ ، ذلك الذي يروى - أخبار الرسول - عمن يرويها ؟ . فقال :
عن عبد الرزاق بن صنعان ، عن معمر الأزهري ، عن أبي هريرة . فقال له : أيها الشيخ ، لقد ذكرت اسنادا طويلا ، وكل ما يتحدثون عنه هناك بالإسناد والخبر ، أسمعه هنا بدون إسناد . فقال الشيخ : ممن تسمعه ؟ قال : حدثني قلبي عن ربى .
فقال الشيخ : وما دليلك على هذا ؟ . قال دليلي هو أنك الخضر . قال الخضر :
لقد كنت حتى ذلك الوقت أظن أنه لا يوجد ولى لم يعرفني اللّه به ، حتى رأيت الشيخ أبا بكر الكتاني الذي عرفني ولم أعرفه .
* قال الشيخ : جاء الأستاذ أبو علي الدقاق إلى - الشيخ - أبى على شبويى في مرو ، وكنت عندئذ بها . . وكان الشيخ شبويى محدثا ، يحفظ صحيح البخاري ، وقد استمعت إلى صحيح البخاري منه . وكان مطلعا إطلاعا تاما في هذه الناحية .
فأحضر الأستاذ أبا على ليتحدث عن شئ ، وقال له : حدثنا في هذا المعنى . فقال الأستاذ أبو علي : إن الحديث في هذا الأمر مغلق على . فقال الشيخ شبويى : يجدر بنا أن نعد لك ما تريد حتى تحدثنا فيما نريد . فهذا المعنى نار ، ويحتاج إلى وقود .
فقبل الأستاذ أبو علي ، وعقدوا له مجلسا ، وكان الحديث لا يأتيه وهو على المنبر إذ لم يكن الناس أهلا له ، ودخل الشيخ من باب المسجد ، ولما رآه الأستاذ ، تهيأ له الحديث . وعندما انتهى المجلس ، قال الشيخ شبويى : لقد كنت على النحو الذي كنا نحن عليه .
* ( ص 264 ) قال الشيخ : تلزم الحاجة ، فليس للعبد طريق أقرب إلى اللّه من الحاجة . ولو أنها وقعت على الحجر الصلد ، لفجرت منه عيون الماء ، فالأصل هو هذا ، وهو للدراويش ، وتلك رحمة اللّه معهم .
* قال الشيخ : في وقت من الأوقات في فصل الصيف ، كان الجو حارا
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 283
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص٢٨٣