الدنيا رأس كل خطيئة » . ولم يقل أكثر من هذا ونهض . وتوسل إليه القاضي أن يبقى ساعة فلم يقبل .
وفي الطريق ، تقدم شخص من أهل هراة إلى الشيخ ، وأمسك بعنان جواده ، وأخذ يسير معه . وسأله أثناء السير قائلا : أيها الشيخ ، ما رأيك في الآية التي تقول
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
. فأجاب الشيخ : لدينا في ميهنه نسوة من العجائز يقلن إن اللّه موجود ، وليس هناك عرش . وأخذ الشيخ يسير حتى خرج من البوابة ، ووصل إلى مكان فيه بئر كبيرة ، وقد اعتادوا أن يسمونه بئر يعقوب . وكان هناك رجل قد وقف على حافة البئر ، فأخذ يصيح قائلا : تعالى يا جوهر . فأطلت من القصر سيدة عجوز ، سوداء اللون ، مجدرة الوجه ، كبيرة الأسنان ، قبيحة الشكل . ورأى الشيخ وجماعة الصوفية تلك المرأة . فقال الشيخ :
لا يوجد لمثل هذا البحر أفضل من هذا الجوهر .
واتجه الشيخ إلى البوابة التي يسمونها باب السرة . ولما وصل إليها ، كان عندها رجل قال كلمة تألم منها الشيخ . وأشار الشيخ إلى أنة لا يوجد على تلك البوابة قبة كما هو الحال في البوابات الأخرى ، ثم خرج الشيخ من بوابة المدينة .
وكان كثير من الخلق قد خرجوا لوداعه ورؤيته ، فالتفت الشيخ خلفة وقال :
« يا أهل هراة ، إني أراكم بخير ، وإني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم » ، ولم يقل الشيخ أكثر من هذا ، وسار ، ولم يبق في هراة ساعة واحدة .
حكاية [ ( 65 ) ] :
( ص 244 ) روى عن عدة أشخاص من العظماء وأبناء الشيخ أبى عبد اللّه الأنصاري أن شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري قال : أردت في أوائل شبابي