المصحف وأراه للجميع . وكانت أول كلمة في السطر السابع هي :
« وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ »
. وعندما قرأ هذه الآية ، تعجب الجميع من إعجاز القرآن ، وقالوا : لقد تم كل شئ الآن ، وسنقتصر على هذا . ولم يستفتوا القرآن على المذاهب الأخرى .
وفي هذه الحكاية عدة فوائد :
أولا : أن تعلم أن المذهب الشافعي حق بحكم نص القرآن المجيد . وليس معنى هذا أن المذاهب الأخرى باطلة . كلا وحاشا .
ثانيا : أن تعلم أنه عندما تواجه مشكلة دينية ، وتريد أن تعرف أحد أمرين :
أيهما حق يليق أن تعمل به ، وأيهما باطل يليق أن تتركه ؛ فمن الجائز أن تفتح القرآن على هذه النية . فقد أجمع أئمة المذاهب ، وكبار رجال الدين ، وأئمة المتصوفة في هذا المحفل ، واتفقوا على هذا الحكم ، مثل السيد الإمام أبى محمد الجويني ، وابنه إمام الحرمين ، والقاضي صاعد ، وعلى الصندلى ، وأبى بكر إسحاق ، والأستاذ إسماعيل الصابوني ، والأستاذ الإمام أبى القاسم القشيري ، وفحول الأئمة الآخرين ، وكبار رجال الدين الذين يطول ذكرهم ، وكان كل منهم قدوة الدنيا في مذهبه . ولم يعترض واحد منهم على هذا ، ولم يقل إنه غير لائق .
ثالثا : إنه يجب في جميع الأمور البدء من ناحية اليمين ، وخصوصا في أمور الدين ، وفقا لما جاء في الخبر عن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه .
رابعا : أن الاختيار أفضل وفقا للحديث الذي يقول : « إن اللّه تعالى وتر يحب الوتر » .