ذكر المؤلف فيها أن أبا سعيد كان مستغرقا في اللّه بحيث لم تكن لديه القدرة على قول الشعر باستثناء بيت من الشعر ورباعية واحدة ، وقالوا إن أبا سعيد لم ينظم شعرا قط ، بينما أكد البعض الآخر أنه كان شاعرا ، بل ووصفه البعض بأنه أول من أبدع الشعر الصوفي من شعراء إيران . ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن أبا سعيد كان يقول الشعر ، وخصوصا من لون الرباعي ؛ وإن كان هذا لا يتنافى مع ما ذكرته بعض المصادر من أن الأشعار التي كان يقولها في بعض المجالس والمناسبات ، والتي كان القوالون ينشدونها بين يديه في السماع لم تكن كلها من نظمه وإنما كانت أيضا من نظم بعض شيوخه . وقد نص أبو سعيد بنفسه على هذا في كثير من الأحيان ، كما يتضح من بعض المواضع في كتاب أسرار التوحيد .
أما بالنسبة لمذهب أبي سعيد فقد كان من أوائل المروجين لوحدة الوجود .
ورغم أن مذهبه الذي يقوم على الفناء ووحدة الوجود لم يكن جديدا ؛ فقد سبقه إليه الصوفي الفارسي بايزيد البسطامي ومعاصره أبو الحسن الخرقانى ، إلا أن عبقريته شكلته في صورة جديدة .
ويعتبر أبو سعيد من ناحية التطور التاريخي للصوفية مشرعا مبرزا ، فقد حدد معالم الطريق ووضع الشروط التي ينبغي توفرها في الشيخ والمريد ، كما شرّع القواعد والرسوم لحياة أهل الخانقاه حتى أنه ليعد بحق المؤسس الأول لنظام الخانقاهات في الإسلام .
وأبو سعيد من أوائل شيوخ الصوفية في إيران الذين صاغوا عقائدهم وآراءهم نظما بالفارسية وفي هذا الصدد يجدر اعتباره رائدا لصوفية إيران الكبار « السنائى » و « العطار » و « جلال الدين الرومي » .
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 16
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص١٦