نواحي البناء والتعمير . وكان يقول لنفسه إن هذا القبح لن يكفى لهذه الأمور .
وتمت العمارتان والقمح لا زال باقيا فتعجب كثيرا ( ص 190 ) لأنه كان على يقين من أن ما أخرجه منه أضعاف ما كان قد اختزنه . وبعث برجل إلى المخزن وقال له : اخرج القمح الذي بالمخزن لنعرف مقداره . فذهب الرجل إلى المخزن ، وكان فيه قمح كثير ، فازدادت دهشته لأن القمح الموجود به أكثر مما كان قد اختزنه من قبل ، علما بأنه أخرج من أجل العمارة كميات كبيرة . وأخذ الرجل يخرج القمح ، فنفذ صبره وسأله : ما مقدار ما تبقى من القمح في المخزن ؟ فقال الرجل :
يا سيدي ، لا يزال المخزن مملوءا بالقمح . ولم يستطع - السيد محمد - إخفاء هذه الكرامة . وكان قد عين مؤدبا لتعليم أولاده ، فذهب إلى ذلك المؤدب ، وهو المقرئ عبد الملك بن شادان من أهل طوس ، وحدثه بالأمر . فبكى المؤدب وقال له : إن هذا ليس بالأمر الغريب ؛ فهو من كرامة ذلك الشيخ الذي أصبحت مريدا له ، وأرشدك إلى هذا الطريق ، وأمرك بهذه الخدمة . ولو أنك لم تقل لي هذا الأمر ، ولم تخبر به أحدا ؛ لبقى ما في المخزن حتى يوم القيامة ، مهما أخرجت منه أنت وأولادك ، بفضل بركة الشيخ ، ونظره الطاهر قدس اللّه روحه العزيز .
حكاية [ ( 92 ) ] :
سمعت أيضا من الشيخ عمر الشوكاني أن الشيخ كان ذاهبا يوما إلى مدينة طوس عن طريق « سرداوه » ، لينزل بقرية « رفيقان » . وأرسل درويشا قبله ليخبر أهل القرية بقدومه ، وليرى ما إذا كانت بها خانقاه يمكن أن ينزل بها .
ولما وصل الدرويش لم يجد هناك خانقاها ؛ إذ كان جميع أهل القرية من قاطعى الطريق .
وكان في تلك القرية معلم صالح ، أدى فريضة الحج ، ينفق من النقود التي يتقاضاها