الذين عاشوا في الفترة ما بين القرن الرابع والقرن السابع الهجري ، فهذه القرون تعتبر أزهى عصور النهضة العلمية والأدبية في إيران .
وكتاب أسرار التوحيد واحد من الكتب التي ألفت في هذه الفترة وقد كتب بالنثر البسيط السلس الخالي من كل نوع من التكلف اللفظي والجامع لشروط البلاغة والفصاحة .
وقد أدرك مؤلف الكتاب الذي يدل مؤلّفه على حسن ذوقه ومهارته الكاملة في فنون الأدب ، أن الوضوح والصدق واستقامة المعنى من أكبر شروط البلاغة فرجح جانب المعنى على جانب اللفظ ، واستعمل المفردات البسيطة السهلة الفهم في تركيب الجمل ، وتخير دائما من الالفاظ ما هو أكثر مطابقة للمعنى وأقوى دلالة عليه .
وقد التزم مؤلف أسرار التوحيد قواعد النحو الفارسي بدقة كاملة ، وحرص على توضيح معنى ما يقول فكان يتحرز دائما من التقديم والتأخير ، والحذف والزيادة . كما كان يتجنب العبارات والكلمات المتنافرة ، ويتجنب التكرار الممل . وكان أيضا يلجأ إلى الايجاز إذا اقتضى الأمر ذلك .
وبالنسبة لرواية القصص نجد مؤلف أسرار التوحيد يختلف عن أولئك الكتاب الذين يركزون اهتمامهم على سرد الوقائع وذكر الأحوال ، فهو يهتم بوصف جزئيات كل واقعة ، ويشرح كل حال ملتزما في ذلك الدقة الشديدة .
كذلك كان المؤلف دقيقا في إثبات بعض الحقائق والأحكام وشرح الآداب والرسوم ومصطلحات الصوفية والشروط المناسبة لكل حال ومقام ، وترجمة العبارات العربية وتفسيرها .
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 10
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص١٠