وإن كان ليس بقسم لأحد ، بل هو فتنة ، فكيف يرضى العاقل ويستحسن أن يطلب لنفسه فتنة ويستجلبها لها .
فقد ثبت : أن الخير كلّه والسّلامة في حفظ الحال .
فإذا رقيت إلى الغرفة ، ثمّ إلى السّطح ، فكن كما ذكرنا من الحفظ والإطراق والأدب ، بل يتضاعف ذلك منك ، لأنّك أقرب إلى الملك « 1 » وأدنى بالخطر ، فلا تتمنّى « 2 » الانتقال منها إلى أعلى منها ولا إلى أدنى ، ولا ثباتها وبقاءها ، ولا تغيّر وصفها وأنت فيها ، ولا يكون لك اختيار ألبتّة ، فإنّ ذلك كفر في نعمة « 3 » الحال ، والكفر يحلّ بصاحبه الهوان في الدّنيا والآخرة .
فاعمل على ما ذكرنا أبدا حتّى ترقى إلى حالة تصير لك مقاما تقام فيه فلا تزال عنه ، فتعلم حينئذ أنّه موهبة ظهر بيانها ودليلها ، فتمسكه ولا تزل .
فالأحوال للأولياء ، والمقامات للأبدال ، واللّه يتولّى هداك .
* * *
هامش
( 1 ) في نسخة : ( ظلك ) .
( 2 ) في المطبوع : ( تتمن ) .
( 3 ) في نسخة : ( بنعمة ) .