وقال رضي اللّه عنه : ويلكم ! أنا لا أبالي بشيء ، لا بملك ولا بملك الموت « 1 » . ( يا ملك الموت ) ، منح لنا من يتولّانا سواك . وصاح صيحة عظيمة ، وذلك في اليوم الّذي مات في عشيّته رضي اللّه عنه .
وأخبرني « 2 » ولداه الشّيخ عبد الرّزّاق والشّيخ موسى - قدّست أسرارهما - : أنّ حضرة الغوث رضي اللّه عنه كان يرفع يديه ويمدّهما ويقول : وعليكم « 3 » السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، توبوا وادخلوا في الصّفّ إذا جيء إليكم « 4 » .
وكان « 5 » رضي اللّه عنه يقول : ارفقوا « 6 » ، ثمّ أتاه الحقّ وسكرة الموت .
وقال رضي اللّه عنه : بيني وبينكم وبين الخلق كلّهم بعد ما بين السّماء والأرض ، فلا تقيسوني بأحد ، ولا تقيسونا على أحد « 7 » . ثمّ سأله ولده الشّيخ عبد العزيز - قدّس سرّه - عن ألمه وحاله ؟ . فقال رضي اللّه عنه : لا يسألني أحد عن شيء ، ( ها ) أنا أتقلّب في علم اللّه عزّ وجلّ .
وقال رضي اللّه عنه : وقد سأله الشّيخ عبد العزيز - قدّس سرّه - أيضا عن مرضه ؟ فقال رضي اللّه عنه ( له ) : إنّ مرضي لا يعلمه أحد ولا يعقله أحد : إنسيّ ، ولا جنّيّ « 8 » ، ولا ملك ، وما ينقض « 9 » علم اللّه بحكم اللّه ، الحكم يتغيّر والعلم لا يتغيّر ، ( الحكم ينسخ والعلم لا ينسخ ) :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] . و
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] . أخبار الصّفات تمرّ كما جاءت .
هامش
( 1 ) في نسخة : ( ولا بملك ، وبملك الموت ) .
( 2 ) في المطبوع : ( وخبر ) .
( 3 ) في المطبوع : ( عليكم ) .
( 4 ) في نسخة : ( هو ذا أجيء إليكم ) .
( 5 ) في المطبوع : ( وقال ) .
( 6 ) في المطبوع : ( أوقفوا ) .
( 7 ) في نسخة : ( ولا تقيسوا عليّ أحدا ) .
( 8 ) في المطبوع : ( إنس ولا جن ) .
( 9 ) في المطبوع : ( ما ينقص ) .