تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح الغيب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

المقالة الثّالثة والسّبعون في قسم من الأولياء قد يطلعه اللّه على عيوب غيرهم

قد يطلع اللّه تعالى وليّه على عيوب غيره وكذبه ودعوته وشركه في أفعاله وأقواله وإضماره ونيّته ، فيغار وليّ اللّه لربّه ولرسوله ودينه فيشتدّ غضب باطنه ثمّ ظاهره حاضرا وغائبا . كيف يدّعي السّلامة مع العلل والأوجاع الباطنة والظّاهرة ؟ وكيف يدّعي التّوحيد مع الشّرك ؟ والشّرك كفر وبعد عن قرب اللّه وهو صفة العدوّ والشّيطان اللّعين ، والمنافقين المقطوع لهم بالدّرك الأسفل من النّار والخلود فيها ، فيجري على لسان الوليّ ذكر عيوبه وأفعاله الخبيثة ووقاحته بعريض دعاويه أحوال الصّدّيقين ، ومزاحمته للفانين في قدر اللّه وفعله والمراد ، مرّة « 1 » على وجه الغيرة للّه عزّ وجلّ ، ومرّة « 2 » على وجه الإنكار له والموعظة له أخرى ، وعلى وجه الغلبة بفعل اللّه عزّ وجلّ وإرادته وشدّة غضبه على الكذب أخرى ، فيضاف إلى اللّه عزّ وجلّ غيبة ، فيقال : أيغتاب الوليّ وهو يمنع منها أو يذكر الغائب والحاضر بما يظهر عند الخواصّ والعوامّ ؟ فيصير ذلك الإنكار في حقّهم كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
[ البقرة : 219 ] . في الظّاهر إنكار المنكر وفي الباطن إسخاط الرّبّ والاعتراض عليه فيصير حاله الحيرة « 3 » ، فيكون فرضه فيها السّكوت والتّسليم وطلب المساعي لذلك في الشّرع ، والجواز لا الاعتراض على [ أنّ ] الرّبّ والوليّ يطعنان لافترائه وكذبه ، وقد يكون ذلك سببا لإقلاعه وتوبته ورجوعه عن جهله وحيرته ، فيكون كرها للوليّ نفعا للمغرور الهالك بغروره ورعونته .
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ *
[ البقرة : 213 والنور : 46 ] . * * *
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( من ) . ( 2 ) في المطبوع : ( مرة ) . ( 3 ) في نسخة : ( الخيرة ) .