دخان ، ثمّ خاطبني ، يا عبد القادر ، نجوت بعلمك بأمر ربّك وفقهك في أحوال منازلاتك ، ولقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطّريق ، فقلت : للّه الفضل ، فقيل له : كيف علمت أنّه شيطان ؟ قال : بقوله : قد حلّلت لك المحرّمات » « 1 » .
* التّفويض والتّوحيد :
كانت قدمه رحمه اللّه على التّفويض والموافقة مع التّبرّي من الحول والقوّة .
كان الشّيخ عديّ بن مسافر « 2 » يقول : « وكان الشّيخ عبد القادر رضي اللّه عنه طريقته الدخول تحت مجاري الأقدار بموافقة القلب والرّوح » .
وقد جاهد في ذلك نفسه مجاهدة شديدة ، يقول في مقالة : « جاهدت نفسي في ترك الاختيار والإرادة ، حتّى حصل لي ذلك ، فصار القدر يقودني ، والمنّة تنصرني ، والفعل يحرّكني ، والغيرة تعصمني ، والإرادة تطيعني ، والسّابقة تقدّمني ، واللّه عزّ وجلّ يرفعني » « 3 » .
وقد تجلّى هذا الذّوق وهذه الاتّجاه في كلامه واضحا قويّا ، وقد وصف رجلا تجرّد عن إرادته واختياره ، واستسلم للقضاء وإرادة اللّه سبحانه وتعالى ، - وإنّما يعني : نفسه - يقول رحمه اللّه :
« إذا ابتلي العبد ببليّة تحرّك أوّلا في نفسه بنفسه ، فإن لم يتخلّص منها استعان بغيره من الخلق : كالسّلاطين ، وأرباب المناصب ، وأبناء الدّنيا ، وأصحاب الأموال ، وأهل الطّبّ في الأمراض والأوجاع ، فإن لم يجد في ذلك خلاصه ، رجع حينئذ إلى ربّه بالدّعاء والتّضرّع والثّناء .
فما دام يجد عند نفسه نصرة لم يرجع إلى الخلق .
ثمّ ما دام يجد عند الخلق نصرة لم يرجع إلى الخالق .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ( ص 127 ) .
( 2 ) الطبقات الكبرى ( ص 127 ) .
( 3 ) الفتح الرباني ( المجلس الثالث والأربعون ) .