المقالة الخمسون في علاج دفع البعد « 1 » عن اللّه تعالى ، وبيان كيفيّة التّقرّب منه تعالى
لا يخلو أمرك من قسمين :
إمّا أن تكون غائبا عن القرب من اللّه ؛
أو قريبا منه واصلا إليه .
فإن كنت غائبا عنه فما قعودك وتوانيك عن الحظّ الأوفر والنّعيم والعزّ الدّائم والكفاية الكبرى والسّلامة والغنى والدّلال في الدّنيا والآخرة « 2 » ؟
فقم وأسرع في الطّيران إليه عزّ وجلّ بجناحين :
أحدهما : ترك اللّذّات والشّهوات الحرام منها والمباح والرّاحات أجمع .
والآخر : احتمال الأذى والمكاره وركوب العزيمة والأشدّ ، والخروج من الخلق والهوى والإرادات والمنى دنيا وأخرى « 3 » حتّى تظفر بالوصول والقرب ، فتجد عند ذلك جميع ما تتمنّى ، وتحصل لك الكرامة العظمى والعزّة الكبرى ، فإن كنت من المقرّبين الواصلين إليه عزّ وجلّ ممّن أدركتهم العناية وشملتهم الرّعاية وجذبتهم المحبّة ونالته الرّحمة والرّأفة ، فأحسن الأدب ولا تغترّ بما أنت فيه ، فتقصّر في الخدمة ، وتخلد إلى الرّعونة الأصليّة من الظّلم والجهل والعجل في قوله تعالى :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ الأحزاب : 72 ] . وقوله تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
[ الإسراء : 11 ] .
واحفظ قلبك من الالتفات إلى ما تركته من الخلق والهوى والإرادة والتّخيّر وترك الصّبر والموافقة والرّضا عند نزول البلاء .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( في علامة دفع العبد ) . وفي نسخة : ( في علاج دفع العبد ) .
( 2 ) في المطبوع : ( والأخرى ) .
( 3 ) في نسخة : ( وآخرة ) .