* وقال اليافعيّ « 1 » : كان سكوت الشّيخ عبد القادر أكثر من كلامه ، وكان يتكلّم على الخواطر ، وظهر له صيت عظيم وقبول تامّ ، وما كان يخرج من مدرسته إلّا يوم الجمعة أو إلى الرّباط ، وتاب على يده معظم أهل بغداد ، وأسلم خلق ، وكان يصدع بالحقّ على المنبر ، وكان له كرامات ظاهرة .
* وقال الحافظ ابن رجب الحنبليّ « 2 » : ظهر الشّيخ عبد القادر للنّاس وجلس للوعظ بعد العشرين وخمس مئة ، وحصل له القبول التّامّ من النّاس ، واعتقدوا ديانته وصلاحه ، وانتفعوا بكلامه ، وانتصر أهل السّنّة بظهوره ، واشتهرت أحواله وأقواله وكراماته ومكاشفاته وهابه الملوك فمن دونهم ، وصنّف الشّطنوفيّ المصريّ في أخبار عبد القادر ومناقبه ثلاث مجلّدات .
* وقال الإمام الحافظ الذّهبيّ « 3 » : ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشّيخ عبد القادر ، لكنّ كثيرا منها لا يصحّ ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة . وقال « 4 » :
وفي الجملة : الشّيخ عبد القادر كبير الشّأن ، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه ، واللّه الموعد ، وبعض ذلك مكذوب عليه .
* وقال الحافظ عماد الدّين ابن كثير « 5 » : انتفع النّاس به انتفاعا كثيرا ، وكان له سمت حسن وصمت ، غير الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وكان فيه تزهّد كثير ، وله أحوال صالحة ومكاشفات ، ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات ، ويذكرون عنه أقوالا وأفعالا ومكاشفات أكثرها مغالاة ، وقد كان صالحا ورعا ، وقد صنّف كتاب الغنية وفتوح الغيب ، وفيهما أشياء حسنة ، وذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة ، وبالجملة : كان من سادات المشايخ ، توفّي وله تسعون سنة ، ودفن بالمدرسة الّتي كانت له .
هامش
( 1 ) في مرآة الزّمان ( 8 / 165 ) .
( 2 ) في ذيل طبقات الحنابلة ( 1 / 290 - ) . وانظر شذرات الذهب لابن العماد ( 4 / 200 ) .
( 3 ) في سير أعلام النبلاء ( 20 / 500 ) .
( 4 ) في سير أعلام النبلاء ( 20 / 501 ) .
( 5 ) في البداية والنّهاية ( 12 / 252 ) .