ثم الصلوات الوافيات ، والبركات الطيبات ، الزاكيات المباركات عليه ثانيا وعلى آله الطيبين ، وأصحابه والتابعين ، لهم بإحسان ، الأحسنين لربهم فعلا ، الأقومين له قبلا . والأصوبين إليه طريقا وسبيلا ، ثم تضرعنا ودعاؤنا ورجوعنا إلى ربنا ، ومنشئنا وخالقنا ورازقنا ، ومطعمنا ومسقينا ، ونافعنا وحافظنا ، وكالئنا ومحيينا . والذاب والدافع عنا جميع ما يؤذينا ويسوءنا ، كل ذلك برحمته وتحننه وفضله ومنته بالحفظ الدائم في الأقوال والأفعال في السر والإعلان . والإظهار والكتمان والشدّة والرخاء والنعمة والبأساء والضراء ، إنه فعال لما يريد ، الحاكم بما يشاء ، العالم بما يخفى ، المطلع على الشؤون والأحوال ، من الزلّات والطاعات والقربات ، السامع للأصوات ، المجيب للدعوات ، لمن يشاء من غير تنازع ولا تردد .
أما بعد - فإن نعم اللّه على كثيرة متواترة ، في آناء الليل وأطراف النهار والساعات ، واللحظات الخطرات وجميع الحالات ، كما قال عزّ وجلّ :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : الآية 34 ] ، وقوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النّحل : الآية 53 ] فلا يدان لي ولا جنان ولا لسان في إحصائها وأعدادها ، فلا يدركها التعداد ولا تضبطها العقول والأذهان ، ولا يحصيها الجنان ، ولا يعبرها اللسان . فمن جملة ما مكّن عن تعبيرها اللسان ، وإظهارها الكلام وكتبها البنان ، ويفسره البيان ، وكلما برزت وظهرت لي من [ فتوح الغيب ] فحلت في الجنان ، فأشعلت المكان فأنتجها وأبرزها صدق الحال ، فتولى إبرازها لطفل المنان ، ورحمة الأنام في قالب صواب المقال ، لمريدي الحق والطلاب .
المقالة الأولى فيما لا بدّ لكل مؤمن
قال رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : لا بد لكل مؤمن في سائر أحواله من ثلاثة أشياء : أمر يمتثله ، ونهي يجتنبه ، وقدر يرضى به ، فأقل حالة المؤمن لا يخلو فيها من أحد هذه الأشياء الثلاثة ، فينبغي له أن يلزم همها قلبه ؛ وليحدث بها نفسه ؛ ويؤاخذ الجوارح بها في سائر أحواله .
المقالة الثانية في التواصي بالخير
قال رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : اتبعوا ولا تبتدعوا ، وأطيعوا ولا تمرقوا ، ووحدوا ولا تشركوا ، ونزهوا الحق ولا تتهموا ، وصدقوا ولا تشكوا ، واصبروا ولا