مرض فلم تعده ، أما علمت إنك لوعدته لوجدتني عنده ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي . يا ابن آدم استقيتك فلم تسقني ، قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ، قال :
استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما علمت إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي » « 1 » . اه . واللفظ لصحيح مسلم .
قال ابن العربي : هذا كله خرج مخرج التشريف لمن كنى عنه وترغيبا لمن خوطب . اه .
وقوله : خلقت الملائكة من نور الإنسان ، وخلقت الإنسان من نوري ، الإنسان هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فالعالم كله من نوره ، وهو من نور اللّه كما هو مشهور في غير كتاب .
وقوله : جعلت الإنسان مطيتي ، وجعلت سائر الأكوان مطية له ، أما كون الإنسان مطيته تبارك وتعالى ، فإن الإنسان خادم للّه حامل للعلوم وما يقرب إلى اللّه تعالى راتع في أرض اللّه آكل من رزق اللّه ،
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات : الآية 56 ] . والإضافة تسوغ لأدنى ملابسة ، وفي القرآن العظيم
ناقَةُ اللَّهِ
[ الأعراف : الآية 73 ] ، وفي الحديث : « يا خيل اللّه اركبي » [ 26 / ق ] ، وأما كون الأكوان مطية الإنسان فظاهر لقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ لقمان : الآية 20 ] ، وقوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
[ الملك : الآية 15 ] الآية وغير ذلك من الآيات الكريمة .
وفي خبر إلهي عن موسى عليه السلام : ( أن اللّه أنزل في التوراة ، يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي ، فلا تهتك ما خلقت من أجلي فيما خلقت من أجلك ) . وقال الفذ الشهير عالم الأمراء وأمير العلماء سيدنا عبد القادر بن محيي الدين الجزائري الشامي مهاجرا قدس سره في كتابه المواقف الروحية ما نصه :
قال لي سيدي محيي الدين يعني ابن عربي رضي اللّه عنه في واقعة من الوقائع :
إن اللّه خلق الإنسان الكامل له ليظهر به تعالى وخلق العالم للإنسان الكامل ليظهر به :
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ( 4 / 1990 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 1 / 503 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 6 / 534 ) .