رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا صلاة إلّا بحضور القلب » « 1 » ؛ لأنّ المصلّي يناجي ربّه ، ومحلّ المناجاة القلب ، فإذا غفل القلب بطلت صلاته ونقضت صلاة الجوارح ؛ لأنّ القلب أصل والباقي تابع له كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب » « 2 » .
وصلاة الشّريعة : مؤقتة في كلّ يوم وليلة خمس مرّات ، والسّنّة أن يصلّي هذه الصّلاة في المسجد بالجماعة متوجّها إلى الكعبة ، وتابعا بالإمام بلا رياء ولا سمعة .
وأمّا صلاة الطريقة : فهي مؤبّدة في عمره ، ومسجدها القلب ، وجماعتها اجتماع قوى الباطن على الاشتغال بأسماء التّوحيد بلسان الباطن ، وإمامها الشّوق في الفؤاد ، وقبلتها الحضرة الأحديّة وجمال الصّمديّة وهي قبلة الحقيقة . والقلب والرّوح مشغول بهذه الصّلاة على الدّوام ، فالقلب لا يموت ولا ينام ، وهو مشغول في النّوم واليقظة بحياة القلب بلا صوت ولا قيام ولا قعود ، فهو مخاطب بقوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ الفاتحة : الآية 5 ] متابعا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال في تفسير القاضي : في هذه الآية إشارة إلى حال العارف وانتقاله من حال الغيبة إلى الحضرة ، فاستحقّ بمثل هذا الخطاب كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأنبياء والأولياء يصلّون في قبورهم كما يصلّون في بيوتهم » « 3 » - أي :
مشغولون باللّه ومناجاته لحياة قلوبهم - فإذا اجتمعت صلاة الشّريعة والطّريقة ظاهرا وباطنا فقد تمّت الصّلاة - يعني : تكون صلاته صلاة تامّة - وأجرها عظيم في القربة بالرّوحانيّة ، والدّرجات بالجسمانيّة ، فيكون هذا الرّجل عابدا في الظّاهر ، وعارفا في الباطن . وإذا لم تحصل صلاة الطّريقة بحياة القلب فهو ناقص وأجره يكون من الدّرجة لا من القربة .
الفصل الخامس عشر في بيان الطّهارة المعرفة في عالم التجريد
الطّهارة المعرفة على نوعين : طهارة معرفة الصّفات ، وطهارة معرفة الذّات .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ ، وانظر : الإحياء ( 1 / 160 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 28 ) ، ومسلم ( 3 / 1219 ) .
( 3 ) لم أقف عليه .