من أهل سنجار من وجوهها كثير الوقوع في السلف بغير سبب فمرض فلما احتضر جعل يتكلم بكل شيء إلا الشهادتين إذا قيل له : قل لا إله إلا اللّه ، يقول : لم يؤذن لي في ذلك فضجّ الناس بالشيخ سويد رضي اللّه عنه . قال : فأتاه وجلس عنده وأطرق طويلا ثم قال : قل : لا إله إلا اللّه فقالها وكررها عليه مرارا وهو يقولها ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه : إنه قد عوقب بذلك لوقوعه في السلف رضي اللّه عنهم وإني قد شفعت فيه إلى ربي سبحانه وتعالى فقيل لي : قد شفعناك فيه إن رضي عنه أولياؤنا السالفون . قال : فدخلت الحضرة الشريفة واستوهبت ذنبه من معروف الكرخي وسريّ السقطي والجنيدي والشبلي وأبي يزيد وغيرهم رضي اللّه عنهم وأطلق لسانه بالشهادتين . قال : فقال لي الرجل : إني كنت كلما أردت أن أتشهد وثب إليّ شيء أسود وشد العقد على لساني فيمنعني النطق ويقول لي : أنا وقيعتك في أولياء اللّه تعالى ، ثم جاء بعده نور يتلألأ وطرد ذلك السواد عني وقال لي : أنا رضا أولياء اللّه عنك رضي اللّه عنهم . ثم قال الرجل : وها أنا أنظر إلى خيل من نور بين السماء والأرض قد ملأت الجو عليها ركاب من نور مطرقة رؤوسهم هيبة يقولون : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح وما زال الرجل يلهج بالشهادتين حتى مات رحمه اللّه .
وقال الشيخ العارف عثمان بن عاشور السنجاري : كان الشيخ يوما في المسجد فدخل عليه رجل أعمى ليصلي فتوجه إلى غير القبلة ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه :
اللهم نوّر عليه بصره فخرج من المسجد بصيرا وعاش بعد ذلك عشرين سنة ومات رحمه اللّه تعالى .
وقال الشيخ العارف المجاب الدعوة أبو منعة بن سلامة المغروقي المعروف بالرويحج رحمه اللّه تعالى : جدع أنف رجل من غير قصاص فلما علم الشيخ بحاله أخذ ما انفصل من أنف الرجل ووضعه مكانه وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم فعاد أنف الرجل صحيحا كحاله أولا رضي اللّه عنه . قال : ومر يوما بمجذوم يتناثر الدود من جسده ومنه يسيل الدم والقيح قد أعيا الأطباء ومرت عليه السنون وهو كذلك فقال الشيخ رضي اللّه عنه : يا مولاي إنك غني عن عذابه فعافه مما هو فيه فعوفي في ذلك الوقت وبريء بإذن اللّه تعالى . سكن رضي اللّه عنه سنجار واستوطنها إلى أن مات بها قديما مسنّا ، وقبره بها ظاهر يزار . وقيل إن اسمه نصر اللّه وإنما لقب بسويد فغلب عليه وكان أبيض اللون أحمر رضي اللّه عنه .
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار — صفحة 360
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٦٠