تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وتطلعه على سر التحكيم فهو مأخوذ عن نفسه مردود على نفسه متمكن في قلبه فأخذه عن نفسه تقريب ورده على نفسه تهذيب وتمكنه من نفسه تخصيص فالتقريب يشهده والتهذيب يوحده والتخصيص يفرده فتفريده وجوده ووجوده شهوده وشهوده شهوده قال اللّه تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فإدراكه الأبصار شهدته البصائر . قال الشيخ العارف أبو محمد إبراهيم بن محمود اليعلي كان الشيخ رسلان رضي اللّه عنه يوما في بستان من بساتين دمشق في زمن الصيف ومعه جماعة من أصحابه فقال له أحدهم : يا سيدي ما الولي المشتمل على أحكام التمكين قال : يا بني هو الذي ملكه اللّه تعالى أزمة التصريف قال : وما علامة ذلك يا سيدي قال : فأخذ الشيخ بيده أربعة قضبان وأفرد منها واحدا وقال : هذا للصيف وأفرد آخر وقال : هذا للخريف وأفرد آخر وقال : هذا للشتاء وأفرد آخر وقال : هذا للربيع ثم أخذ الذي سماه للصيف وهزه بيده فاشتد الحر ثم طرحه وأخذ الذي سماه للخريف وهزه فجاءت أوصاف الخريف وفصله ثم طرحه وأخذ الذي سماه للشتاء وهزه فهبت رياح الشتاء واشتد البرد ثم يبست أوراق الشجر من البستان وغيره ثم طرحه وأخذ الذي سماه للربيع وهزه فاخضرت الأشجار بالأوراق وأينعت الأغصان وهبت رياح الربيع ثم نظر إلى أطيار على أشجار البستان فقام إلى شجرة منهن وهزها وأشار إلى الطائر الذي عليها إن سبح خالقك فغرد بأحسن صوت أطرب السامعين ثم أتى إلى شجرة أخرى وفعل ذلك حتى أتى على جميع الأشجار والأطيار إلا طائرا منها فإنه لم ينطق فقال له الشيخ رضي اللّه عنه : لا عشت فوقع إلى الأرض ميتا وورد عليه خمسة عشر رجلا ولم يكن عنده سوى خمسة أرغفة فوضعها لهم بعد أن هشمها مع دقة وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وأنت خير الرازقين فأكلوا حتى شبعوا وبقي منهم بقية ففرقها عليهم كسرة كسرة وسافروا إلى بغداد وكانوا يأكلون منها طول الطريق وقال أبو أحمد بن محمد الكردي : رأيت الشيخ رضي اللّه عنه مرة سائرا في الهواء تارة يمشي وتارة يسير مربعا وتارة يمر كالسهم وتارة مارّا على الماء قال : ورأيته في عرفات وفي جميع المشاعر ثم فقدته فلما جئت إلى دمشق سألت عنه أهل دمشق فقالوا لي : واللّه ما غاب عنا يوما كافلا إلا يوم عرفة وبعض يوم النحر وأيام التشريق قال : ورأيته يوما جالسا والأسد تتمرغ على قدميه وهو مستغرق لا يلوي عليها ورأيته يوما بظاهر دمشق يرمى بالحصا فسألته عن ذلك فقال هذه سهام على الإفرنج وكان الإفرنج في ذلك الوقت خرجوا إلى الساحل وتبعهم جيش المسلمين وقالوا بعد ذلك : كنا نرى الحصا تنزل من السماء في الهواء على رؤوس الإفرنج وهلك منهم خلق كثير
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار — صفحة 334 | أحمد فريد المزيدي / عبد القادر الجيلاني